فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 426

-أبو زعبل الصناعي

رجعنا مرة أخرى إعادة اعتقال إلى سجن أبي زعبل الصناعي وهو سجن آخر بجوار ليمان أبي زعبل وقد بدأ في استقبال الوافدين إليه من سجون أخرى من خلال الترحيلات المتبادلة بين السجون.

وقد أصبحت هناك سمة عامة في السجون هو أن تقوم إدارة السجن بإعداد حفلة لاستقبال القادمين إلى السجن ولكنها ليست حفلة ترفيهية أو موسيقية طبعا بل هي حفلة يكون الموت أقرب إلينا من الحياة، فبمجرد أن ننزل من سيارة الترحيلات يبدأ الضرب وكان العساكر يقفون في تشكيلات ومجموعات مختلفة فبعضهم في شكل دوائر والبعض يقف صفين وآخرين يتحركون ذهابا وإيابا مع القادمين إلى السجن وفي يد كل واحد منهم أشياء مختلفة فبعضهم يمسك في يده خرزان وآخر عصى والبعض قطعة من الجلد أشبه بالكرباج وآخر الحزام الميري، فكل من يدخل بوابة السجن يقوم بخلع ملابسه حتى يكون الضرب على الجلد مباشرة ويأخذوا كل متعلقاته الشخصية ثم يذهب من ينتهي من ذلك إلى الحلاقة والتي تتم بصورة عشوائية فيحلق جزء ويترك الآخر كل ذلك والضرب والشتائم تنزل عليهم من كل جانب ثم تبدأ رحلة الدوران على كل مجموعة من العساكر تنتظر من يدخل في الوسط لكي يقوموا بضربه وكل مجموعة تسلم للأخرى فهذه بالعصي وهذه باليد وأخرى بالفلكة وهكذا.

وكانوا يطلبون أشياء تعجيزية بهدف السخرية وزيادة الضرب فكانوا على سبيل المثال يرسمون سلم على سور السجن من الداخل أو تليفزيون ويطلبون منهم أن يصعدوا السلم أو يفتحوا التليفزيون وأحيانا أخرى أن يبحثوا عن نملة عرجاء أونملة ذكر وغير ذلك وهم يستمرون في الضرب وسط هذه المهزلة وكل مجموعة تحاول أن تنفذ ما يطلب منها، فكان هناك من يسقط على الأرض مغشيا عليه فلا يتركونه بل يركلونه بأرجلهم إلى أن يعود إليه وعيه ثم يشتدوا عليه مرة أخرى، وكانوا يطلبون أيضا أن يهتفوا بحياة ضباط السجن وأن يسبوا بعض الدعاة المشهورين مثل الدكتور عمر عبد الرحمن أو أن يغنوا، كل ذلك وسط الصراخ من شدة الألم، وكان الضباط يشاركون في هذه الحفلة فيقوم بعضهم بالضرب بالفلكة وآخر بالعصا التي يمسك بها في يده وعندما سقط أحد الإخوة قام محمد فريد أحد الضباط بالوقوف فوق ظهره ووضع ضابط المباحث عماد حذائه فوق رأسه وأخذ خالد الديب ضابط السجن في ضربه وهو على هذه الحالة لا يستطيع أن يستغيث أو يتحرك وكان بعضهم يجلس ليشاهد الموقف من بعيد وكأنهم يشاهدون فيلما سينمائيا ولقد علمنا بعد ذلك أن كثير من حالات التعذيب هنا قد تم تصويرها للإدارة العليا في الوزارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت