فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 426

ليرفعوا بها تقرير بعد ذلك للوزير فكان البعض يشاهد كاميرات تصور من بعد، وقد تكرر هذا الأمر في سجون مختلفة.

بعد أن يتم الاستقبال في هذه الحفلة والتي لم تنتهي فصولها بعد فكان الكل يصطف في وضع الانحناء يمسك كل واحد بالذي أمامه وعلى الجانبين عدد من العساكر تقوم بالضرب على الظهر والبعض من الأمام يقوم بسحب هذا الطابور إلى المكاتب لأخذ البيانات ثم يتم تجميع أي أعداد قادمة في زنزانة أو اثنتين لعدة أيام لحين التوزيع على بقية العنابر فكان يتم التكديس فيها بأعداد كبيرة تصل إلى أكثر من مائة وثلاثين فرد ثم بعد عدة أيام يتم توزيعهم على الزنازين الأخرى وكان السجن مكون من عنبرين كل عنبر عدة طوابق، في الدور الواحد ست زنازين، كل ثلاثة في مقابل ثلاثة وبينهم حوش في الوسط فكان توزيع الأفراد على الزنازين يتم أحيانا بالزحف على الأرض حتى باب الزنزانة.

كانت هذه المشاهد والتي تكون من لحظة دخول السجن إلى الوصول إلى باب الزنزانة تكاد تتكرر ولكن بصور مختلفة مع كل مجموعة قادمة إلى السجن.

كانت الأحوال المعيشية في السجن صعبة فالزنازين شديدة الزحام فالعدد في كل زنزانة يتراوح ما بين خمسة وسبعين إلى تسعين فكان يتم النوم ليلا بالتناوب مجموعات تنام وأخرى تنتظر وهكذا أو أن يتم النوم بطريقة الحشر وكأننا في علبة سردين فكان أحدنا لا يستطيع أن يتقلب على جنبه الآخر إلا بصعوبة شديدة وإذا جازف أحد وقام في الليل لقضاء حاجته فربما لا يستطيع أن يجد مكانه مرة أخرى فيضطر أن ينتظر إلى صلاة الفجر ليجد له مكان ينام فيه.

كذلك كانت معاناة الطعام فكان قليلا لا يكفي هذا العدد كما إنه وإمعانا منهم في التضييق علينا كانوا يضعون تراب من الأرض على الأكل كله أثناء الطريق وقد رأيناهم يفعلون ذلك بأعيننا من شبابيك الأدوار العليا، فكنا نحاول أن نتغلب على قلة الطعام عن طريق وضع كمية من الماء على معظم الطعام حتى يكفي هذا العدد الكبير فعندما كانت تأتينا قطعة من الجبنة نقوم بتذويبها في كمية ماء ثم نوزعها في أطباق لنأكلها في مجموعات وكذلك كنا نفعل مع المربى وعندما كنا لا نجد شيء نضع قليلا من الملح - إن وجد - على كمية ماء ثم نعصر عليها ليمونة ثم نأكلها.

كانت المياه في السجن لا تختلف عن ماء ليمان أبي زعبل فهي دائما في حالة سيئة بسبب وجود الطينة والأوساخ العالقة فيها وقد أثرت نتيجة استعمالها لفترات طويلة على البعض منها بالأمراض الخطيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت