فهرس الكتاب
وخاصة في الكلى والحالب وغيرهما كما كانت لا تأتي إلا مرتين أو ثلاثة في اليوم فقط فكنا نقوم بتخزين المياه في بعض الأطباق لنستعملها بعد ذلك.
كانت هناك عدة أساليب مختلفة تستخدم بهدف إحداث حالة من القلق والتوتر وعدم الاستقرار وأيضا عدم الشعور بالأمان مع إطار من الإرهاب النفسي والبدني وكانت هذه هي السمة العامة في السجون كلها.
يكاد كل صباح ننتبه على وقع أقدام كثير تدخل العنبر فنستطلع الأمر فنجد أن هناك عدد من العساكر والمخبرين والضباط معهم فكنا نترقب بأي زنزانة سيبدأ بها وهل التفتيش للعنبر كله أم لدور واحد أم لبعض الزنازين أم كالعادة يقوم بتفتيش واحدة أو اثنين ثم ينصرف ويأتي في اليوم التالي أو بعد عدة أيام ليقوم بنفس الأمر فكان الجميع يستعد للإيذاء الذي سيقع عليه ويتأهل نفسيا لما سيحدث ويظل هكذا إلى أن يخرجوا من العنبر ليتكرر الأمر كلما سمع نفس الأمر، وعندما يفتح زنزانة يخرج كل من فيها في الطرقة رافعين أيديهم إلى أعلى وفي اتجاه الحائط وخلفهم العساكر يضربونهم أحيانا بالعصي وأحيانا بأيديهم وأرجلهم في أماكن مختلفة فكان العنبر كله يسمع صراخهم وينتظرون الدور عليهم، وأثناء الضرب يقوم الضابط وعدد من المخبرين برمي كل شىئ في الزنزانة على الأرض وخلطها ببعض ثم يخرج إلى زنزانة أخرى وأحيانا ينتهي ويأتي بعد ذلك.
وكان أحيانا يأخذ كل شيء في الزنزانة فقد جرد إحدى الزنازين من ملابسهم وأخذها مع بقية الأشياء ولم يترك لهم سوى بعض البطاطين وكان الجو شتاءا شديد البرودة والشبابيك مفتوحة دائما لأنها عبارة عن قضبان حديد فقط فكان يدخل تيار هواء بارد من جميع الجهات فكان من بداخلها عند النوم يجتمعون في أحد زوايا الزنزانة فبعضهم لا يستطيع أن يمدد على الأرض من شدة الرطوبة فكان ينام وهو جالس وكان يوضع عليهم البطاطين التي تركوها وقد استمر هذا الوضع إلى أكثر من شهر حتى إن الكثير منهم قد أصيب بالروماتيزم وبعضهم بعدم القدرة على الحركة وآخرين قد انحنى ظهرهم من شدة الرطوبة.
كان خالد الدين ضابط العنبر أثناء التفتيش يأمر بأن يحمل كل فرد شخص آخر فوق كتفه وهم في اتجاه الحائط وكانت العساكر تقف خلفهم وتضربهم وكان في بعض الأحيان يأمر أن يتفوهوا بكلمات خارجة عن الإسلام فعندما طلب ذلك من أحد الزنازين أثناء التفتيش والضرب ينهال عليهم وأراد أن يسمع ذلك من كل واحد على حدة فأمسك بأول شخص واقف فالتفت إليه ولا يردد سوى لا إله إلا الله ولا يزيد عليها وكان يريد أن يقول"نحن فتنة والإسلام منا برئ"ولم يستجب لطلبه رغم التعذيب الشديد الذي يقع عليه ثم تركه وذهب إلى الآخر فرد عليه بشدة غير معهودة في ذلك الوقت وقال له بأن الأمر لا يتوقف على