فهرس الكتاب
كلمة نقولها بأفواهنا لأن الأمر عندنا أكبر من ذلك فهذه عقيدة راسخة في قلوبنا ولن تستطيع أن تمحيها من قلوبنا وافعل ما بدا لك فهذه هي أيامك ولكن سيأتي اليوم الذي نرد فيه كل هذا، فخشي أن يثير الآخرين ضده ويفلت من يده الأمر فأنهى الموضوع وخرج وأخذ معه هذين الأخوين فضربهم في خارج الزنزانة ثم ذهبوا بهما إلى التأديب فضربوهم هناك مرة أخرى ثم أدخلوهم زنزانة التأديب وتركوهم ثلاثة أيام بدون أي شيء معهم أو طعام أو شراب أو حتى الخروج لدورة المياه.
خالد الديب هذا كرس حياته لكي يكون حائط صد أمام تطبيق الشريعة الإسلامية فقد قال في ذات يوم وكان مزهوا وقد أخذته العزة بالإثم"طالما أنا موجود لن تطبق الشريعة الإسلامية في مصر، أنا هنا في هذا المكان حجر عثرة في وجه الشريعة الإسلامية"وكان يعتبر نفسه ممثلا للنظام في هذا المكان.
كانت هذه التفتيشات بهذه الطريقة تتم بصورة مستمرة ولكن أحيانا تتباعد المسافة الزمنية بين تفتيش وآخر وأحيانا يزيد المعدل بصورة شبه يومية وذلك بهدف إشاعة حالة من الإرهاب النفسي والتوتر والقلق لدى الموجودين في السجن بحيث تكون حياتهم غير مستقرة على الإطلاق.
كانت الزيارة تمثل لنا معاناة في هذه الظروف البائسة فعندما ينادي على أحدنا بالزيارة فيخرج بسرعة من الزنزانة ليجد من يقف له في الطريق وعلى السلالم فلا يسلم من الضرب والإيذاء أثناء الذهاب إلى مكان الزيارة والتي كانت تتم عبر سلكين ولمدة دقائق معدودة ثم يخرج ليحمل أكياس الطعام الخاصة به، وكان أحد المخبرين واسمه صالح مشهور عنه الغلظة والشدة في المعاملة يقوم بتفتيش هذه الأكياس أثناء وقت الزيارة وعند خروج صاحبها يأخذ منه بعض الأطعمة إتاوة لنفسه ولا يستطيع أحد أن يعترض على ذلك ثم لا يكتفي بذلك بل يأخذ بعض قطع اللحم ويرميها للقطط المنتشرة في السجن نكاية في صاحبها، ثم تبدأ بعد ذلك رحلة العودة إلى الزنزانة حيث يحمل هذه الأكياس ويجري بسرعة وسط ضربات العساكر في الطريق فكان يسقط من البعض من شدة الجري والضرب بعض أكياس الطعام فكان يحاول أن يجمعها فكان الضرب يشتد عليه فكان أحيانا ينجح في جمع بعض الأشياء وأحيانا كثير يتركها لتدوسها الأقدام.
وكان الذي يجري ببطء يتعرض للإيذاء الشديد وكانوا لا يراعون أي حالات إنسانية مهما بلغت ففي إحدى الزيارات أبلغت أم ابنها بوفاة والده فتأثر بذلك وحزن عليه حزنا شديدا فعندما خرج حمل الأكياس ونتيجة انشغاله بحزنه على والده تباطأ في الاستجابة بالجري بسرعة إلى الزنزانة كالمعتاد فما كان من ضابط المباحث إلا أن أوقفه وأخذ منه أكياس الطعام ورماها على الأرض ثم داسوها بأقدامهم وأخذوه وعلق من قدمه على قضبان الحديد فكانت رأسه إلى أسفل كالذبيحة وهو يصرخ من شدة الضرب وشدة وضعه حيث