فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 426

يكاد الدم أن ينفجر في رأسه ثم تركوه يذهب إلى الزنزانة وهو لا يحمل سوى الهم والغم في صدره وكانت آثار التعذيب بادية في جسده فاجتمعت عليه عدة مصائب في وقت واحد فأخذته حالة من الإحساس بالظلم والقهر جعلته يبكي أربع ساعات متواصلة لا يكف فيها عن البكاء، ومن معه في الزنزانة لا يدرون ماذا حدث له فكانوا يحاولون أن يخففوا عنه ويهدءوا من حالته حتى هدأت نفسه فأخبرهم بما حدث معه فأشفقوا عليه وأخذوا في مواساته في والده.

بجانب كل ذلك كان لا يوجد أي رعاية صحية أو اهتمام بالمرضى بل كانت كل الظروف المحيطة تساعد في زيادة المرض فعندما أصيب أحد الإخوة في معظم جسمه بتقيحات وصديد نتيجة سوء التهوية وعدم الخروج في الشمس بجانب ضعف جهازه المناعي فلم يجد أي علاج وعندما ساءت حالته حتى تساقط جلده فدهن جسمه بأنبوبة مرهم فأصيب بحالة تسمم في كل جسمه نتيجة تسرب المرهم إلى لحمه لعدم وجود طبقة الجلد التي تساقطت نتيجة كثرة الصديد والتقيحات فمات، وأخ آخر أصيب بدوسنتاريا حادة وكان ينزف دما ومع ذلك لا يبالون بحالته حتى نحل جسمه ومات، وهناك الكثير من الحالات بهذه الصورة أو صور أخرى مختلفة.

كانت مصلحة السجون تقوم بصفة دورية بالتفتيش على السجن وتقوم بحملة تأديبية لتكتمل بذلك حلقات التعذيب الجهنمية وكان من أشهر ما حدث هو ذلك الذي جاء في عهد أشرف إسماعيل ضابط مباحث السجن وكان من الحوادث المشهورة والتي حفرت في ذاكرة الجميع.

فلقد جاءت جحافل القوات الخاصة وقوات الأمن المركزي لمصلحة السجون بحدهم وحديدهم وصيحاتهم وهتافاتهم وكأنهم ذاهبون إلى تحرير أراضي المسلمين الضائعة وكان قائد هذه الحملة الضابط عمر عطوة وقاموا بتقسيم أنفسهم عدة مجموعات مع كل مجموعة عدد من الضباط والمخبرين بحيث تبدأ مجموعة في الطابق الأعلى وأخرى في الطابق الأسفل ثم يلتقون في الطابق الأوسط.

ثم بدأوا في إخراج أفراد أول زنزانة بدون ملابس تماما وسط صخب وضجيج لإحداث حالة من الهلع والخوف ثم تقوم كل مجموعة من العساكر بسحبهم في الطرقات إلى مكان متسع نسبيا في أول كل طابق فكانت تقوم كل مجموعة من العساكر مكونة من أربعة أو خمسة أفراد معهم العصي والدونك والهراوات والخرازان بالاختصاص بواحد فقط فكانوا يهوون عليه جميعا في وقت واحد بما معهم في كل أجزاء جسمه ولا يبالون أين ستقع على أي مكان من جسمه فلا يفرقون بين رأس ووجه أو صدر أو أي جزء فكانت الدماء تتدفق بغزارة من معظم أجزاء الجسم على الأرض والجدران حتى يهوي على الأرض من شدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت