فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 426

الإعياء أو يغمى عليه ومع ذلك يستمرون في ضربه بأرجلهم وأقدامهم وكان يصعد على من يسقط على الأرض أحد العساكر ويقف عليه ثم يقفز إلى أعلى ثم يهوي عليه بقدمه وكان آخر يدوس يقدمه موضع الجروح لكي يزيد من حجم الألم وكانوا يفعلون ذلك مع كل واحد فكانوا يقفون مجموعات في شكل دوائر وفي وسطهم أحد الإخوة يضربوه ومن لم يستطع خلع ملابسه كانوا يشقونها بأيديهم أثناء الضرب، وكانوا لا يبالون بصرخاتهم أو استغاثاتهم والتي تضيع سدى في وسط هذا الضجيج فكان الدم يتدفق على وجه أحدهم وعلى جسمه بعدما انفصلت جزء من فروة رأسه أو آخر قد كسرت يديه وهو يحاول أن يحمي رأسه من الضربات العشوائية بالعصي وآخر قد انفصلت شبكية عينه وهناك الكثير من الحالات الأخرى، وكان الصراخ يملأ جنبات السجن حتى كأن جدرانه تئن من كثرة الصراخ وصيحات الألم، وكان يقف في وسط هذه المذبحة وبركة الدم تحيط به عمر عطوة ليحث جنوده على المزيد ويقول لهم بأعلى صوته نريد ناس تموت اليوم فيصابوا بحالة من الهستيرية في الضرب، وفي جهة أخرى يقف مجموعة من الضباط يهزءون ويسخرون من هؤلاء المعذبون فيقول أحدهم ساخرا يا معشر قريش ارفعوا أيديكم عن أتباع محمد بطريقة الأفلام ثم يضحكون وهذا الأمر ليس بغريب فقد وقف أحدهم قبل ذلك أثناء دخول إحدى الترحيلات وأجزاء اللحم تتطاير من حوله نتيجة السياط وجثث على الأرض سقطت من الإعياء وقال بأعلى صوته - ناسيا ضعفه ومتحديا عزة الله وقدرته - أعل هبل - كبرت كلمة تخرج من أفواههم - وكان أشرف إسماعيل يقف وسط هذا المشهد ومعه خنجر يضرب به على قضبان الحديد.

وفي الوقت الذي كان الضرب والتعذيب يتم في الطرقات والساحة الأمامية في أول الطابق كان هناك عدد من الضباط والمخبرين داخل الزنزانة يأخذون كل شيء ثم يقذفونه من أعلى ليسقط في وسط حوش العنبر حتى المصحف لم يسلم منهم ولم يراعوا له قدسية فكانوا أيضا يقذفونه من الأدوار العليا وعندما تردد أحد العساكر في رمي أحد المصاحف فما كان من الضابط إلا أن شتمه وسب له الدين وأمره أن يرميه فرماه فهذا ما كان يفعل بكتاب الله ولم يراعوا حرمة لأي شيء حتى المصحف.

حتى إذا ما انتهوا من ذلك كان مجموعة أخرى من العساكر تقف على جنبات الطريق يضربون كل من يمر بهم ويأمرونهم بالجري بسرعة إلى الزنزانة وكان البعض يسقط نتيجة حالة الارتباك والسرعة فكان يسقط عليه من يجري خلفه نتيجة الاندفاع فيزداد الضرب عليهم أما المغمى عليهم وما أكثرهم فكانوا يجرونهم من أرجلهم على الأرض ثم يدفعونهم إلى داخل الزنزانة ويغلقون عليهم الباب ويتركونهم هكذا بلا ملابس بتاتا أو طعام حتى كان أكثرهم لا يستطيع أن ينام على أي جنب من كثرة الجروح والألم وكانت الدماء تتساقط من معظم جسمهم فما من موضع إلا وقد ناله قسط من الأذى فكانوا لا يقوون على القيام للصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت