فهرس الكتاب
فيؤدونها وهم جلوس كذلك كانوا يذهبون إلى دورة المياه وهم يزحفون على أيديهم وأرجلهم حتى يستطيعوا قضاء حاجتهم.
كانوا يفعلون في كل زنزانة مثل التي قبلها حتى زنازين المرضى لم يرحموهم أو زنازين صغار السن والذين هم في القانون أطفال حيث إن أعمارهم تتراوح ما بين ثلاثة عشر وخمسة عشر عاما ولم يتركوا أيضا كبار السن فلم يرفقوا بهم ولا بشيبتهم ولا عجزهم وعندما قال أحد الإخوة أثناء الضرب ارحموا هذا الشيخ لأنه كبير السن وأشار إلى أحد الإخوة فناله من الإيذاء ما ناله من جراء هذه الكلمة وكذلك لم يسلم الشيخ من الإيذاء أيضا.
كان ذلك هو يوم الخميس وقد باتوا وهم يحاولون أن يضمدوا جراحاتهم ولكن كان لا يوجد علاج أو قطعة قماش يمسحون بها آثار الدماء أو قطعة قطن يضعونها على الجروح التي تنزف.
وفي اليوم التإلي حيث كان يوم الجمعة وهو يوم إجازة من الضرب وإن كان غير ذلك من السب والشتائم أثناء توزيع التعيين أو غير ذلك وكان لا يأتي تفتيش في ذلك اليوم حسب المعتاد كما أن قوات المصلحة لا تأتي إلا يوم واحد فق أيضا وهي بالتأكيد قد رحلت يوم الخميس بعد الانتهاء من السجن كله ولكن فجأة بدأت صيحات الجنود تتعالى وتملأ جنبات السجن رعبا وهلعا فماذا سيفعلون مع هذه الأشلاء الممزقة فكان أحد لا يتصور أن تأتي مرة ثانية ولكن كان وقع أقدامهم يدل على أنهم يصعدون السلم فكانت الدهشة بادية على وجوه الجميع فالكل لا يستطيع أن يقف على قديمه إما من الإعياء أو بسبب الضرب عليها من الفلكة هذا فضلا على أن يلمس أحد أي جزء من جسمه نتيجة وجود جراح والتهابات في معظم أجزاء الجسم ولكنهم كانوا لا يبالون بحياة أحد سواء ممزق أشلاء أو مشرف على الموت، وبدأوا في فتح الزنازين وسط صيحاتهم وصخبهم ويأمروا الجميع أن يقف ووجهه إلى الحائط ويهددون ويتوعدون كل من لا يستطيع أن يقف فبدأ الناس يتحاملون على أنفسهم في الوقوف وكان خلف كل واحد عسكري في يده حزامه الميري وأخذ يضرب به على هذه الجراح التي لم تلتئم بعد بل كان بعضها لا يزال تتساقط منه الدماء فكانت الضربات تنزل على الجروح والالتهابات وكأنها أسياخ من نار فكان البعض يسقط مغشيا عليه من شدة الألم والآخرين كانت صرخاتهم محملة بالألم نتيجة هذه الأسياخ الملتهبة ولكن ذلك لم يمنعهم من الاستمرار في الضرب وكأن قلوبهم قد تحجرت بل إن من الحجارة لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله كما أخبر ربنا بذلك أما هؤلاء فكانت قلوبهم أشد من الحجارة وكانوا يفعلون ذلك في كل زنزانة حتى انتهوا من السجن كله.