فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 426

وفي اليوم الثالث قاموا بضرب بعض الزنازين بالرغم من أنهم وجدوهم جثث هامدة ولم يكن ذلك ليشفع لهم واستمروا في ضربهم حتى انتهوا من مهمتهم.

ثلاثة أيام متواصلة من الضرب بهذه الوحشية ولم يتركوا السجن إلا ووضع من فيه تدمى له القلوب ويرثى لحالهم ولكن ..

لمن نشكوا مآسينا *** ومن يسمع لشكوانا ويجدينا

ومنسيون نمشي في أراضينا *** قطيع نحن والجزار راعينا

فكانت أكف الضراعة ترفع لمن يسمع لشكوانا.

ولكن بالرغم من هذه الآلام والجراح والأنات التي كانت تسمع أثناء الليل خلال الثلاثة أيام المتواصلة من التعذيب فكان يخرج أحد الإخوة يتحامل على نفسه ويقف على الباب ليخفف الآلام ويحيي الهمة ويرفع المعنويات فكان ينشد:

لبيك إسلام البطولة كلنا نفدي الحمى

لبيك واجعل من جماجمنا لعزك سلما

والباقي يردد خلفه في صوت ممزوج بالآلام والجراح، إلى أن يصل نهاية النشيد حيث آخر بيت يقول فيه وكأنه يستغيث رب السماوات:

يا رب إني قد دعوتك فاستجب لدعوتي

قد بت انتظر اللواء يوما فعجل لرفعتي

والآخرين يرددون خلفه فتدب الحياة فيهم مرة أخرى وتحيا فيهم العزيمة ويأخذهم الحماس.

فكان ضباط المصلحة عندما يسمعون ذلك يزدادون حنقا وغيظا عليهم فكانوا يصبون عليهم جام غضبهم في اليوم التالي.

وقد انتهت هذه الحملة وقد خلفت وراءها من فاضت روحه إلى بارئها بعد يوم أو اثنين من شدة التعذيب وكذلك من فقد عقله وبدأ يهزي بكلام غير مفهوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت