فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 426

البعض يركب السيارة وتدور به خارج السجن ثم يرجع مرة أخرى في نفس السيارة وإلى نفس السجن المهم أن يكتب في دفتر السجن أنه قد خرج تنفيذا للقانون.

دخلت إلى السجن مع مجموعة قدموا معي من الإفراج، وسجن الحضرة هو سجن عمومي فالأصل فيه أحكام جنائية، وكان قد سبقنا إلى هناك أفراد القرار الثالث والذي كان يحاكم في محكمة عسكرية في الإسكندرية وكذلك أيضا قضية تنظيم التسعة عشر وكان قبل دخولهم إلى السجن قامت الإدارة بوضع باب حديد في أول المكان الذي يسكنون فيه ووضع أسياخ حديد زيادة على القديمة حتى يتم عزلهم عن الأحكام الجنائية ولا يختلطوا بهم فيؤثرون فيهم كما قامت إدارة السجن بتحذير الجنائيين بعدم الاختلاط بالسياسي بل إنهم صوروهم لهم وكأنهم آكلي لحوم البشر وهو ما وجدوه عكس ذلك عندما تعاملوا معهم.

وبعد الانتهاء من المحاكمة والنطق بالحكم ذهب يحيى شحرور ومحمد حموده وهشام طه إلى عنبر ب حيث يوجد هناك زنازين الإعدام وبقية الأحكام تم توزيعهم بين عنبر ج وعنبر ب.

وعندما حان تنفيذ الحكم تم ترحيلهم إلى سجن طنطا لأن غرفة الإعدام التي كانت في السجن يتم إصلاحها، وكان أول من نفذ فيه الحكم بعد إصلاحها هو الأخ أحمد جمعه في قضية المحمودية، وفي ذلك اليوم لم يتم فتح أبواب الزنازين في الصباح حسب الميعاد المعتاد فعلم الجميع أن هناك حالة إعدام في السجن فتطلع من يسكن في الجهة المقابلة للعنبرين من سينفذ فيه الحكم حيث كانت غرفة الإعدام تقع في نهاية الطرقة بين عنبر ب، وج، فإذا بالأخ أحمد قد جاءوا به من عنبر ب وهو مقيد بالسلاسل وكان يمشي في ثبات في اتجاه غرفة الإعدام وكان يقف بجوار الغرفة المأمور ووكيل النيابة ومندوب الأزهر وعدد آخر من الضباط وغيرهم وبعد تلاوة الحكم من قبل النيابة ثم طلب منه مندوب الأزهر أن ينطق بالشهادتين ثم أخذه عشماوي لتنفيذ الحكم، وقد علمنا بعد ذلك أن الأخ أحمد سخر منهم عندما طلبوا منه النطق بالشهادتين وقال لهم أنا ما أتيت إلى هذا المكان إلا من أجلها ثم دخل الغرفة وسمع بعدها صوت التنفيذ، وكان المكان في أثناء ذلك يسوده سكون تام وكأنه صمت القبور وكانت لحظات فارقة بين الحياة والموت ثم بعدها فتحوا أبواب الزنازين لتعود الحياة من جديد، وقد قام الإخوة بعمل مشروب شربات وتوزيعه فكان كل من يأخذ من النزلاء المحكوم عليهم بأحكام جنائية ويعرف السبب تأخذه الدهشة كيف يوزع شربات على شخص مات فكان يرد عليه أولا نحن نحزن لفراقه وثانيا نفرح لأنه لم يمت بل هو من الأحياء إن شاء الله ثم يتلى عليه"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"، فينصرف وهو يتعجب اندهشا من صنع هؤلاء و كيف هو صبرهم وثباتهم على الدين، وعندما سأل أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت