فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 426

-سجن الحضرة

بعد أن غادرت سجن أبي زعبل الصناعي بعد أن أخذت إفراج مكثت عدة أيام ثم عدت مرة أخرى إلى سجن الحضرة.

والإفراج الذي كنا نأخذه من المحكمة هو إفراج صوري، فحسب قانون الطوارئ عندما يتم القبض على أحد للاشتباه فيه يتم اعتقاله ثم يعرض على المحكمة لتنظر في أمره فإذا حكمت لصالحه يتم الإفراج عنه فورا ويخرج من السجن، ولكن ذلك لم يكن ليحدث، فلا كنا نذهب إلى المحكمة خلال هذه الفترة ولا كنا نخرج من السجن بل كنا نذهب كل حسب الجهة التابع لها إلى مقر أمن الدولة، نمكث هناك عدة أيام ثم نرجع مرة أخرى إلى السجن بعد كتابة تقرير لإعادة الاعتقال يوضح فيه إننا مارسنا نشاطنا مرة أخرى بعد خروجنا من السجن ونحن لا يسمع لنا حتى بأن نرى الشمس إلا من خلال شباك السيارة أثناء الانتقال من السجن إلى مقر أمن الدولة، بل إن البعض كان يسام سوء العذاب في الأماكن التي يحتجزونهم فيها مثلما كان يحدث في مقر أمن الدولة في شبرا الخيمة حيث كان يتم ضرب كل من ينزل إليهم من السجن بصورة شبه يومية بالكرباج مع التضييق عليهم في النوم ووسائل المعيشة الأخرى من طعام وخلافه حتى لا يفكر أحد في النزول مرة أخرى.

وكما كان يحدث في فرق أمن أسيوط أيضا حيث كان هناك أحد الجبارة والذي كان يهزأ من كتاب الله وآياته فكان يقول عن سورة المائدة سورة الترابيزة بل وصل به الطغيان أن كان يأمرهم بالسجود له هذا بخلاف الأساطير التي تحكى عنه وطرق التعذيب التي كان يتفنن فيها ولا تخطر على بال شيطان وكان التعذيب النفسي والبدني لا ينقطع طوال فترة وجودهم هناك حتى يعودوا مرة أخرى إلى السجن فكانوا بين نارين نار السجن وما به من تدمير ونار الإفراج وما فيه من تعذيب، فهل كانت هذه هي الأنشطة والتي عدنا إلى ممارستها بعد خروجنا من السجن والتي كانت تكتب زورا وبهتانا في تقرير جواب الاعتقال فيتم إعادة اعتقالنا بموجب قانون الطوارئ.

وبرغم ما كان يقننه هذا القانون ويكرسه من ظلم حيث كان يطلق عليه قوانين سيئة السمعة وما كان يلاقيه من معارضة في الداخل والخارج إلا إنه لا يطبق علينا كاملا فكان يطبق منه ما كان ضدنا فقط، أما ثغرة الإفراج والخروج من السجن فكان يتم الالتفاف عليها بخروجنا من السجن إلى أماكن أخرى ثم نعود إلى سجن آخر وأحيانا إلى نفس السجن بعد عدة أيام نمكثها خارج السجن بل إنه في بعض الأحيان كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت