فهرس الكتاب
-المقابر الجماعية في ليمان أبي زعبل
كانت هناك بقعة مفقودة في سجون مصر وكأنها اختفت من على وجه الأرض لتظهر لنا بعد فترة بهؤلاء الأشباح وكأنهم بقايا هياكل بشرية تتحرك كانت هذه البقعة هو سجن ليمان أبي زعبل لأن معظم القابعين بين جدرانه يقضون أحكاما لعدة سنوات وكان القليل منهم معتقل، لذلك كانت الأخبار التي تأتي إلينا في السجون الأخرى عنهم قليلة ومفزعة في نفس الوقت حتى رأينا بعضهم بعد انقضاء فترة حكمهم أدركنا ما كنا نسمعه عنهم لا يساوي شيئا مما شاهدوه.
فمنذ لحظة دخول القادمين إلى السجن يبدأ مسلسل التعذيب فيجدوا أمامهم جمع من العساكر والمخبرين ويقف في وسطهم بعض الضباط ليباشروا التعذيب بأنفسهم فكانوا يأمرونه بخلع جميع ملابسهم وإعطاء كل واحد بدلة السجن وسط حالة من الإرباك والضرب حتى كان البعض يرتدي الجاكت مكان البنطلون وهو لا يدري، وكان الضرب يتم بصورة وحشية غير معهودة إلا على هؤلاء حتى أن أحد المخبرين كان يمسك في كل يد خرزانة يلوح بها بطريقة هيستيرية، وكأنه يرقص بها فكسرت إحداها من شدة الضرب على أحد الإخوة ثم بعدها كسرت الأخرى من الضرب أيضا، وكان الضرب أيضا بالفلكة حتى تتورم الأقدام والبعض كان يضرب بالكرباج على هذه الأجساد العارية والدماء تنزف منها وقام أحد الضباط بالمشاركة فلم يكتف بما يشاهده فكان يمسك في يده عصا كهربائية فضرب بها أحد الإخوة على رأسه فانفجر الدم منها، وكان أحدهم يقول متبجحا لقد جاءوا بكم إلى الكفرة في أبي زعبل ويقصد بها أنفسهم كناية عن غلظة قلوبهم التي لا ترحم، وبعد أن يدوروا في حلقات التعذيب المختلفة ويسقط منهم من يسقط في بركة من الدماء كانوا وهم في هذه الحالة من الإرهاق والتعذيب يأمرهم أحد الضباط بأن يسجد لصورة رئيس الجمهورية ووزير الداخلية وكانا معلقين عند مدخل قسم ثالث وكان الضرب ينهال عليهم وهو يأمرهم بذلك وكل من يمتنع عن التنفيذ يتركه لكي تنهش فيهم العساكر كيفما تشاء وتقطع من أجسادهم ما شاءوا بالكرابيج أو العصي التي معهم، ثم بعد ذلك يقومون بتوزيعهم على تلك المقابر والتي تسمى زنازين على مستوى خمس عنابر، وفي السنوات الأولى كان التسكين كل واحد في زنزانة ثم بعد أن كثرت الأحكام وبدأت تتوافد أحكام قضايا كثيرة كان التسكين كل ثلاثة في زنزانة ضيقة، وكان مع كل واحد بطانية أو اثنين وفي كل زنزانة جردلان وأحيانا جردل واحد فقط أحدهما به ماء نظيف للشرب والوضوء وغير ذلك وآخر فارغ يتم فيه الوضوء وقضاء الحاجة وكان لا يتم الخروج إلا في الصباح فقط لتعبئة جردل ماء الشرب وإفراغ الجردل الآخر وكان في البداية يسمح لهم بقضاء الحاجة في دورات المياه