فهرس الكتاب
لأنه لا يوجد دورة مياه داخل الزنزانة ثم منعت بعد ذلك فكان لا يوجد قضاء حاجة في الخارج أبدا بل كان يتم ذلك في جردل داخل الزنزانة فكان يسبب معاناة فوق المآسي الأخرى والتي لا تنتهي.
وكان بالطبع جردل واحد لا يكفي لكل شيء وخاصة إذا كانوا ثلاثة أفراد فكان يخصص للشرب والوضوء فقط أما الاستحمام أو غسيل البدلة فكان حلم بعيد المنال فكان بعضهم لم يستطع الاستحمام إلا مرة واحد في العام والسعيد فيهم من يستحم مرتين.
لم يكن عامل قلة كمية الماء فقط هو الذي منعهم فكان هناك عوامل أخرى تمنعهم من الاستحمام فالزنزانة ضيقة وبها ثلاثة أفراد وهي ضيقة جدا، كما أنه لا يسمح بخروج أي نقطة ماء من أسفل الباب إلى الطرقة وإذا حدث ذلك كان أقل عقاب هو عدم خروجهم في ذلك اليوم لتعبئة جردل الشرب أو رمي ما في الجردل الآخر وكان ذلك معناه أنهم لا يجدون ماء للشرب حتى اليوم التالي وكذلك لا يستطيعون أن يقضوا حاجتهم لأن الجرد الآخر به ماء إلى نهايته وهذا هو ما حدث مع بعض الزنازين فعندما غسل أحد الإخوة وجهه فانساب بعض الماء إلى خارج الباب فعرف الحارس وكان اسمه رمضان أن الماء خرج من عندهم فمنعهم من الخروج فأخذوا يعتذرون إليه لكي يسمح لهم بالخروج وهو يرفض أي توسلات وكان يقول أنا يهودي ومعاملتي أسوأ من اليهود معكم ورفض إخراجهم ذالك اليوم فتحاملوا على أنفسهم إلى اليوم التالي.
أما الملابس فكان لا يوجد إلا بدلة السجن ومن المفترض أن يكونوا اثنين للصيف والشتاء ولكن ذلك لا يحدث وكان يتم تغييرها كل ستة أشهر على أحسن الأحوال فكانت أحيانا تبقى سنة كاملة على أجسامهم بدون أن تغسل إلا مرة أو اثنين فكانت من كثرة الأوساخ تصل حالتها إلى ما يشبه جلد الماعز مع عدم وجود مكان لتصريف ماء الغسيل يعتبر أهم موانع الغسيل في هذه الظروف وبرغم ان ذلك كان ممكن في البداية أن يجد فرصة للغسيل لأن كل واحد يسكن بمفرده أما بعد ذلك فكان هذا الأمر صعبا جدا نظرا لزيادة أعدادهم في الزنزانة.
كان الطعام لعدة سنوات شبه ثابت كوب صغير من الأرز وعدس فقط وكان هناك فول في البداية ثم منع، وكان الطعام يأتي غالبا بدون ملح ثم يأتي في مرة وعليه كمية ملح كثيرة جدا بحيث لا يستطيع أحد أن يستسيغه من كثرة الملح فكانوا يرمونه ولا يأكلون في ذلك اليوم إلا ما تبقى من طعام في الأيام السابقة، وكان في كثير من الأحيان يأتي الطعام"شايط""محروق"وأيضا به كمية من التراب بطريقة متعمدة ومع أن الطعام كان ردئ للغاية إلا أنه ومع شدة الجوع كان يؤكل على مضض، وكان يتم توزيع كل أسبوع تقريبا