فهرس الكتاب
قطعة صغيرة من الجبنة فكانوا يضعونها في طبق به قليل من الماء حتى يستفيدوا من ملوحة الماء بسبب وضع الجبنة فيها ثم يضعون الماء على الأكل بعد ذلك وعندما علمت إدارة السجن ذلك منعوا عنهم الجبنة، وكان لقلة الملح لهذه الفترة الطويلة تأثيرا واضحا فقد أصيبوا بهبوط حاد وعدم القدرة على الوقوف بصورة طبيعية بسبب فقدان الاتزان، وقد وصل الحال بالبعض بأن يحاول أن يجمع حبات الملح والتي تظهر على الجدران نتيجة الرطوبة الشديدة ظنا منه أن هذا ممكن أن يعوض ملح الطعام.
أما العجوة والمربى فقد منعوا أيضا من التعيين الميري وكانت الإدارة ترفض تماما شراء أي سكر من الخارج ولو على نفقتهم الخاصة، حتى عندما قامت الإدارة بتوزيع بعض العجوة في إحدى المناسبات وجدوها كوم تراب من الداخل حتى النوى كان تراب بسبب كثرة السوس فيها.
أما اللحمة فلم تأتي إلا بعد سنوات وحتى بعد ما سمحوا بها في التعيين الميري فكانت تأتي كل فترة طويلة وكانوا يعرفون قدومها عن طريق القطط والتي تحدث جلبة أثناء قدومهم لتوزيعها، وكان التعفن ورائحتها الكريهة تمنع أحد أن يأكلها.
كان الضرب والتفتيش يأتي بصورة شبه دورية كل أسبوع فيتم ضربهم وتشويههم بالحلاقة والبحث في الزنزانة عن أى شيء سوى البطانية والجردل والطبق وقد استمر هذا الوضع فترة من الزمن.
هذا بخلاف ما كان يتخلل ذلك من عقاب سواء فردي أو جماعي وكان يتم العقاب لأي سبب حتى لو كان بسيطا وكان الهدف هو إشاعة الرعب والخوف في النفوس من تلك الأساليب، فمثلا عندما اشتكى أحد الإخوة من أن الطعام يأتي محروق وشايط أخذوه وضربوه على الفلكة وكان صراخه يسمعه كل من في العنبر ثم زيادة في الإهانة كان يقف أمام كل زنزانة ليقول كلام فيه إهانة في حق نفسه.
عندما كانوا يجدوا إبرة خياطة أو مسمار وكأنهم وجدوا صواريخ نووية تستحق تدمير السجن على من فيه من أجل ذلك، فعندما وجدوا مسمار في أحد الزنازين قاموا بضرب السجن كله، وفي مرة أخرى عندما صنع أحدهم شراب ليلبسه في قدمه من قطعة بطانية قديمة بسب شدة البرد قاموا بضربه والبحث في العنابر كلها عمن صنع مثله فيأخذونه ويقومون بضربه وكانوا يأخذون أي قطعة بطانية مقطوعة أو زيادة في الزنزانة.
كان المصحف من الأشياء الممنوعة في السجن وعندما كان يتم تسريب مصحف كان الإخوة يقومون بتوزيعه على العنبر بالتناوب كل زنزانة تأخذه فترة عن طريق وضعه على الجدار في الحمام أثناء الخروج في الصباح لتعبئة مياه الشرب.