فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 426

وإذا وجد المصحف أثناء التفتيش والذي كان يتم بصورة شبه يومية من حارس العنبر أثناء فترة عدم وجود أحد في الزنزانة عند خروجهم إلى الحمام في الصبح وهذا بخلاف التفتيش الأسبوعي عن طريق ضابط العنبر وعندما يجدوا مصحف عند أحد فكأنما أمسكوا بجريمة يستحق صاحبها العقاب الشديد حتى لا يعود إلى ذلك مرة أخرى، فكان من صور العقاب المتبعة بخلاف الضرب أن يأخذوا منهم البطاطين كلها ويتركونهم ينامون على الأرض في البرد الشديد عدة أيام مما سبب لهم أمراض كثيرة في العظام وكانت البطاطين أصلا لا يتم تغييرها إلا بعد أن تصبح قطع بالية لا تصلح لشيء.

كان الطعام في ظل هذه الظروف القاسية من وسائل الابتزاز والمساومات والحيل والتي يتم عن طريقها الإيقاع بالأشخاص في براثن الإرشاد ضد من معهم في العنبر، فكانوا يستغلون قلة الطعام والجوع الشديد فيقومون بمحاولة إغراء البعض بزيادة الطعام له لعدة أيام ثم يساومونه بعد ذلك على التعاون معهم وعندما يرفض الشخص يمنعون الطعام الزائد عنه، وعندما فطن البعض لهذه الحيل فكان يرفض من البداية أخذ أي شيء زيادة عن باقي الأفراد الآخرين معه في العنبر بل كان بعضهم يرمي أي طعام زيادة في الطرقة مع علمه بما سوف يتعرض له من ضرب على ذلك الفعل والتضييق أيضا عليه.

كانت المصلحة تأتي إلى السجن على فترات شبه منتظمة في السنة فكانت تأتي لتجهز على ما تبقى منهم من أحياء فكانوا يخرجونهم جميعا في خارج العنبر في مكان متسع وكانوا يضربونهم أثناء خروجهم إلى هذا المكان ثم يضربونهم أيضا هناك فكانوا أحيانا يجلسونهم جاثين على ركبهم ورافعين أيديهم إلى أعلى وخلفهم العساكر يضربونهم بالجريد الذي في أيديهم بشدة على الرأس والظهر وكانت أجسادهم نحيلة لا تتحمل كل هذا الضرب ثم يرجعونهم مرة أخرى إلى الزنزانة.

وكان من أشهر العلامات التي اعتادوها عند قدومهم أن تقوم إدارة السجن بتوزيع باذنجان مطبوخ ومربى عليهم قبل مجيئهم بيوم واحد كانت هذه المرات الوحيدة التي يروا فيها الطبيخ أو المربى.

كان من نتيجة مكثهم هذه الفترة الطويلة والممتدة لعدة سنوات على هذه الأوضاع من تضييق في المعيشة مع التعذيب النفسي والبدني وحالة الرعب والإرهاب التي ينشرونها من حين لآخر حتى لا يكون هناك حالة من التوتر والقلق النفسي أن أصبحت أجسادهم النحيلة عرضة لكثير من الأمراض التي تنهش فيما تبقى من أجسامهم وعظامهم.

فقد انتشر مرض نقص الكالسيوم بطريقة كثيفة نتيجة عدم تناولهم الأطعمة الغنية بالكالسيوم لعدة سنوات فكان بعضهم من سوء تدهور حالته يأكل الجير من الحائط لعله يستطيع أن يعوض نقص الكالسيوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت