فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 426

الذي يعاني منه، فكان الكثير منهم يصاب بحالة من التشنج وخاصة في الأطراف والصراخ من شدة الآلام التي في العظام ولكن دون الالتفات إليهم أو إعطائهم أي علاج.

وكان أحد حراس العنبر قد أخذته الرأفة والشفقة بالأخ حسن من شدة صراخه من الألم بسبب نقص الكالسيوم فكان يجره على الأرض كل يوم إلى خارج العنبر ليلقى به في الشمس لمدة ساعة تقريبا ثم يرجعه مرة أخرى إلى الزنزانة وهو يجره على الأرض فكان الحارس يفعل ذلك وهو يظن أنه يصنع معه معروفا - ألا ما أرق قلوبهم على الحالات الإنسانية - وقد وصلت حالات البعض منهم نتيجة نقص الكالسيوم إلى ضمور في الساقين مما سبب له شلل نصفي.

كان مسمى المريض إدارة السجن هو من لا يستطيع أن يتحرك أما من يقف على قدميه ليشتكي للممرض والذي يأتي العنبر كل فترة بهذا ليس بمريض عندهم.

كانوا لا يهتمون بمن مات أو من بقي على قيد الحياة يعاني من المرض فحياة الإنسان لا تساوي عندهم إلا ورقة وبعض الحبر لكي يكتب تقرير حالة الوفاة أما غير ذلك فلا تساوي شيء، فعندما اشتكى الأخ مجدي عبد المقصود من الحمى أعطوه حقنة خطأ وتركوه في الزنزانة وعندما ساءت حالته فكان الإخوة تنادي على الحارس لإنقاذه وهو لا يرد على أحد حتى مات في الصباح وعندما علمت إدارة السجن ذلك أحضروا بعض الأدوية ووضعوها بجواره حتى يظهروا أمام النيابة التي جاءت لتعاين الوضع أنها لم تقصر معه في العلاج أو الرعاية كما قامت بالضغط والتهديد لكي يقروا من كان معه في الزنزانة بذلك وإن لم يفعلوا ذلك فربما يتم دفنهم قبل جثته.

أما الأخ نبيل على جمعه والذي ظل يشتكي من الدوسنتاريا الحادة لمدة شهر ونصف ولم يجد أي علاج يأخذه فصفى جسمه تماما حتى مات.

وقد وصلت بهم الشدة والغلظة أن اشتكى أحد الإخوة للحارس في الصباح عند خروجه للحمام بأنه يتألم بشدة بسبب أنه يعاني من مرض خطير في المخ فما كان منه إلا أن ضربه حتى كان يفقد الوعي.

وكان الأخ حسن محمد حالته المرضية شديدة وقد أصيب بشلل في ساقه وفقد القدرة على الحركة وأصيب أيضا بدوسنتاريا حادة أفقدته الشهية عن الطعام مما سبب له درن ومع ذلك كانوا يرفضون إعطائه أي علاج حتى ولو لمرض واحد عنده، وفي يوم اشتد به المرض وكان لا يستطيع الحركة وكان وحيدا في الزنزانة وأصيب بحالة عطش شديد فكان ينادي بصوت به وهن أنه يريد أن يشرب فسمعه أحد الإخوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت