فهرس الكتاب
فنادى على الحارس وأخبره أن فلان مريض وينازع الموت ويريد أن يشرب وأنه لا يستطيع الحركة فرفض أن يأتي ويناوله كوبا من ماء ثم نادى الأخ محمد مرة أخرى بأنه عطشان ويريد أن يشرب وكان صوته ضعيف يثير الشفقة فينادي عدد من الإخوة على الحارس لعله يرق له قلب ويأتي ولكنه يرفض بشدة ويرد بكل جفاء أنه لن يأتي وأثناء ذلك فاضت روح الأخ محمد وهو عطشان ولا يستطيع الحركة، وكان من عدل الله أن قامت سيارة بتقطيع جثة هذا الحارس إلى أشلاء بعد فترة ليست بالطويلة أثناء سيره في الطريق.
وهذا الأخر أحمد عبد العظيم قد أصيب بالمرارة ورفضوا إجراء عملية له فقام بعمل إضراب لعلهم يستجيبوا لحالته ولكن بعد حوالي خمسة وعشرين يوما لم يستجيبوا له وقد أصيب بالحمى، وفي أحد الليالي كان يهذي بكلام غير مفهوم ثم بدأ ينادي وهو ينازع سكرات الموت على أسماء الإخوة الذين ماتوا ثم بعد ذلك بدأ ينادي على أسماء أبنائه فعندما سمع أحد الإخوة الذين ماتوا ثم بعد ذلك بدأ ينادي على أسماء أبنائه فعندما سمع أحد الإخوة ذلك نادى على الحارس ليرى حالته فنهرهم بشدة ولا يزال الأخ أحمد يهذي بهذا الكلام حتى بدأ صوته يخف شيئا فشيئا حتى سكت فظن من معه في العنبر أنه قد نام من شدة التعب وفي الصبح وعندما خرج أحد الإخوة وهو في طريقه إلى الحمام اختلس نظرة إليه من باب زنزانته فوجده ممددا على الأرض وقد فارقت روحه جسده المريض.
ونتيجة لذلك الإهمال كتب أحد الإخوة بعض الكلمات على الحائط وكأنها إرشادات لمن يأتي بعده في هذه القبور يعبر فيها عن حالته فكتب"مرضت فنادى لي الإخوة على الشاويش فلم يستجب فاشتد علي المرض ثم نادوا مرة أخرى فلم يستجب فاشتد علي المرض ثم نادوا للمرة الثالثة فلم يستجب فاشتد علي المرض فدعوت الله فاستجاب لي وشفيت فادعوا لي بالمغفرة والرحمة ثم كتب اسمه والتاريخ، وقد تغطت هذه الكلمات بفعل الزمن فتراكم عليها الأتربة والغبار فلم يلتفت إليها أحد وعندما جاء أحد الإخوة إلى الزنزانة من القادمين - بعدة عدة سنوات - وكان لا يزال في بداية قضاء فترة حكمه فلمح هذه الكلمات فمسح الغبار من عليها وقرأها فعلم أن حياته لا تساوي شيئا عند هؤلاء."
كانت كل ما تهدف إليه هذه السياسة والتي تتبع معهم هو دفنهم أحياء في هذه القبور بعدما انقطعت بهم سبل الحياة في هذا المكان وفقدوا أي اتصال بالعالم الخارجي لسنوات طويلة كانوا يتطلعون خلالها لمعرفة أي أخبار عن أهلهم أو عن أبنائهم أو عما يحدث في العالم الخارجي ولكن بلا جدوى حتى إنهم كانوا لا يدرون كم من الليل مضى وكم تبقى منه وكم ساعة من النهار مرت كل الذي يدركونه أن هناك نهار جديد يطلع عليهم ويتوجسون منه خيفة لما قد يحمله لهم من هموم وأحزان.