فهرس الكتاب
منهم إلا أن أوثقوه من يده في باب بمنتصف العنبر وقاموا بضربه وضرب العنبر كله ثم جميع أفراد السجن من أجل هذه الخطبة، بل إنه في أحيانا أخرى كان بدون أسباب، ففي أحد الأيام دخلت قوات من العساكر في العنبر في صخب شديد وأخذوا يهتفون بصيحاتهم في جميع أرجاء العنبر ثم اتجهوا إلى إحدى الزنازين وقاموا بضربهم ثم خرجوا وظلوا يهتفون مرة أخرى ثم اتجهوا إلى نفس الزنزانة فضربوهم وأخذوا ملابسهم ثم خرجوا وأخذوا يدورون حول العنبر وهم يصيحون بصوت عال لبث الرعب والجميع ينتظر إلى أي مكان سيتجهون ولكنهم رجعوا مة ثالثة إلى الزنزانة ليضربوهم ويأخذوا جميع البطاطين ثم خرجوا وقد قاموا في المرة الرابعة بفعل نفس الشيء ولما لم يجدوا ما يأخذونه ضربوهم ثم انصرفوا من المكان ولا أحد يعرف السبب في ذلك إلا ممارسة لصورة من صور التعذيب المختلفة.
كانت الزنازين خاوية إلا من وجودنا فيها وبعض البطاطين البالية فكان كل شيء غير مسموح به بدءا من إبرة الخياطة مرورا بالمصاحف والأكياس البلاستيك وانتهاء بأي شيء حتى الهواء الذي نتنفسه يكاد أن يكون ممنوع إلا بقدر معين حتى الطعام الذي نأكله كانوا يأخذون أي شيء يتبقى منه في اليوم التالي ولا يستجيبون لأي توسلات لكي يتركوا الطعام الذي كنا نخصصه للمرضى.
أما الماء فكنا نعاني منها أشد العنت لأنها كانت تقطع لفترات طويلة ولا نجد ما نحزن فيه الماء خلال هذه الفترة سوى بعض الأطباق القليلة والتي كنا نستخدمها عند استلام التعيين وكان أشد الناس معاناة هم المرضى والذين لا يجدون قطرات الماء ليروي ظمأهم، فكان أحد المرضى مصاب بالسكر وكان يحتاج الماء بصفة مستمرة وقد تدهورت حالته الصحية حتى إنه عند خروجه إلى طبيب السجن كان لا يستطيع أن يتحرك فكان يحاول أن يزحف على يديه وهو متكئ على الحائط إلى أن وصل إلى الدكتور فشرح له حالته واشتكى من عدم وجود الماء وطلب منه أن يسمحوا له بزجاجة يحتفظ بالماء بها ليشرب منها عند الحاجة وخاصة أن الحر شديد ولكنه رفض ذلك ورد عليه بكل جفاء ولم يبالي بحالته فعاد مرة أخرى إلى الزنزانة وهو مكلوم يحمل أنات المرضى في صدره وبعد أن دخل الزنزانة تدهورت حالته الصحية وأصيب بأزمة السكر ولم يجد أي أدوية أو ماء لإنقاذه وعندما نادوا على حارس العنبر لإنقاذه وأخبروه أ، ه ينازع الموت فلم يبالي بهم بل توعدهم وهددهم وبعد لحظات فاضت روحه وعندما أخبروه أنه قد توفي وضع جثته في زنزانة لليوم التالي وجاءت النيابة وكتب التقرير المعتاد بعدم إهمال إدارة السجن في علاجه وبعد عدة أيام كافأته إدارة السجن بترقيته على حسن أداء عمله.
لم يتركوا لنا حتى ساعات الليل لنهنأ بها بالراحة وكف شرهم عنا فكان أحد الضباط أحيانا يمر من وقت لآخر لعله يجد شيئا ممنوعا نعاقب عليه وعندما لم يجد شيء سوى أنه سمع بعض الأصوات تخرج