فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 426

-شديد الحراسة بأبي زعبل

يعتبر أحد السجون التي اكتظت بها منطقة أبي زعبل بعد أن تم الانتهاء من بنائه في نهاية سنة 1996 تم نقل جميع من تبقى في سجن أبي زعبل الصناعي إليه ولم يسمحوا لهم أثناء الدخول إلا بغيار داخلي فقط لكل واحد، يرتدي نصفه الأسفل، وبالنصف الآخر (فانلة) يضعها عصابة على عينيه، ثم بدأت تتجه إليه أعداد كثيرة من أماكن شتى.

بعد أن حطت بنا سيارة الترحيلة أمام السجن بدأت رحلة التعذيب منذ أن اجتزنا بوابة السجن والتي تعودنا عليها من كثرة تكرارها في السنوات السابقة فقاموا بضربنا بعد أن جردونا من ملابسنا إلى أن وصلنا إلى العنبر ثم استمر الضرب بعد ذلك إلى أن دخلنا زنزانة ضيقة في آخر العنبر لا تصلح إلا لواحد فقط فدخلنا ثلاثة أفراد لحين توزيعنا مرة أخرى على باقي الزنازين، كانت خاوية تماما وكان الجو شتاءا فبتنا ليلتنا بدون ملابس أو طعام، ولا نستطيع أن ننام برغم الإجهاد الذي أصابنا بسبب عناء السفر وعناء الضرب الذي لاقيناه كما أننا كنا لا نستطيع أن ننام برغم الحاجة الشديدة له بسبب شدة البرودة فكلما حاولنا أن ننام نجد أنفسنا نرتجف أثناء النوم فنستيقظ من شدة البرد والرطوبة وقد حاول أحدنا أن ينام وهو جالس حتى يتجنب أكبر قدر من الرطوبة إلا أن البرد كان يحاصرنا من كل مكان، وقد مكثنا عدة أيام بهذا الوضع حتى إننا لم نجد ما نخفف به من وطأة الهواء البارد الذي يدخل إلينا من شباك صغير في أعلى الغرفة والأمطار التي تنهمر في الخارج فيصيبنا جزء منها إلا أن نحاول أن نضع الخبز الذي نأكله كحاجز يمنع تيار الهواء المتدفق إلينا.

كان لا يوجد معنا أطباق فكنا نضع الطعام على الأرض ثم نأكله بعد ذلك وبعد عدة أيام أعطوا لكل منا بدلة وبطانية واحدة لنا كلنا فافترشناها في الأرض وأحسسنا بالدفء منذ عدة أيام نعاني فيها من البرد الشديد ثم قاموا بعد ذلك بتوزيعنا على باقي الزنازين.

لا تختلف سياسة السجن عن باقي مثيلاتها في السجون الأخرى من حيث التضييق وانتهاج أساليب تعذيب مختلفة، ففي أثناء توزيع الطعام والذي يكون مرتين في اليوم يقومون بضربنا وكان العقاب يتم بصورة فردية وبصورة جماعية أيضا ولأبسط الأسباب، فعندما وجدوا إبرة خياطة في أحد الزنازين - وكانت جناية في ذلك الوقت - قاموا بضرب العنبر كله من أجل ذلك، وفي مرة أخرى سمع أحدهم أحد الأفراد يخطب بصوت منخفض يوم الجمعة وفي دعاء نهاية الخطبة دعا بانتقام الله من الظالمين فما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت