فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 426

-لم نكن نتواجد في هذه السجون فقط، فهناك سجون أخرى تواجدنا فيها في أوقات متفرقة ولم تختلف في مجمل سياستها عن السياسة العامة فكانت نفس المعاناة والتي نقاسيها ونفس الأساليب الهمجية والوحشية معنا مثل سجن الزقازيق وطنطا وشبين وليمان طرة ونطرون 2 وغيرهم من السجون الكثيرة التي ملئت بها الأرض، أما سجن ليمان طرة فكان يوجد به مستشفى عاما للسجون كلها حيث يتم فيها إجراء العمليات الجراحية وعمل الأشعة والتحاليل.

كانت هناك عراقيل وعقبات كثيرة أمام الأفراد الذين يعانون من حالات حرجة والذي تدخل فيه جانب المساومات والابتزاز وتدخلات أمنية بالإضافة إلى الإجراءات الروتينية المعقدة والتي تستغرق في بعض الأحيان أكثر من عام برغم خطورة بعض الحالات والتي تحتاج إلى رعاية وعناية بها وكان البعض توافيه منيته قبل الذهاب إلى هناك ولكن برغم المشقة التي يتكبدها المرضى للوصول إلى المستشفى كان الذهاب إلى هناك يحمل نوع من المخاطرة والتي قد يدفع فيها الشخص حياته ثمن الإهمال وعدم الاكتراث بحياة الإنسان.

فمن الأمور المألوفة هناك أن تجد باب غرفة العمليات مفتوحا أثناء إجراء عملية جراحية والقطط التي تنتشر بأعداد كثيفة تملأ جنبات الغرفة تدخل وتخرج في الوقت التي تندلق فيه أحشاء المريض للخارج أما في غرفة الأسنان فكان لا يتم تعقيم الأدوات المستخدمة إلا مرة واحدة فقط في آخر النهار برغم استخدام العشرات لها أثناء اليوم بعضهم مصاب بأمراض خطيرة.

كما كانوا يتعاملون مع المرضى وكأنهم فئران تجارب، فكان يتم التعليم فيهم والتدريب أثناء العمليات سواء من له خبرة ومن ليس له خبرة بل وأحيانا غير المتخصص فكم من أناس ماتت نتيجة سوء تشخيص حالته مثل الأخ خالد طلخان والذي ظل يعاني من السرطان دون أن يعرف أحد منهم حالته وكان يأخذ أدوية لأمراض مختلفة بعيدة تماما عن السرطان حتى تمكن منه المرض وتوفي، وعندما ذهب أحد المرضى لإجراء عملية حصوة في الكلى فوجئ بكسر أحد الضلوع العائمة وقطع في الغشاء البلوري في الرئة مما سبب له عاهة مستديمة خلاف المضاعفات الخطيرة لحالته.

لقد كان هناك الكثير من الإهمال والذي أودى بحياة الكثير مثل الأخ محمد شحرور والذي مات بالاستسقاء، ورضا طلبة توفي بعد إصابته بالدرن، وغيرهم الكثير، وهذا بخلاف عنبر خاص بالمصابين بالدرن والذين اكتظت بهم السجون ولم يجدوا هناك أيضا أي رعاية حتى كثرت حالات الوفاة بسبب عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت