فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 426

الأمر أفضل من مجموعات سابقة عندما رفضوا أن يسمحوا لهم أن يرفعوا العصابة من على أعينهم حتى يستطيعوا أن يروا أهلهم ولكنهم رفضوا كل توسلاتهم، وعندما يأسوا ما كان عليهم إلا ن يقفوا في أماكنهم خلف الأسلاك ويبحث أهلهم عنهم في الجهة الأخرى حتى يكتمل المشهد المأساوي فلا يستطيع أن يسمعهم من الضجيج أو يراهم من خلف هذه العصابة وبعد أن ينتهي الوقت يجلس الجميع فجأة مما كان يثير هذا الأمر عند أهلهم الظنون فيصرخون وينادون عليهم ظنا منهم أن الأرض قد انشقت وابتلعتهم وبعد أن ييأسوا من رؤيتهم أو الاطمئنان عليهم مرة أخرى يتم إخراجهم والدموع تنهمر منهم وعند ذلك يقف الجميع ليضع العصابة على عينيه مرة أخرى ثم يذهب كل منهم لاستلام الطعام ومتعلقاته وكان يتم ذلك وسط حالة من الصخب والضرب فكان البعض يفضل ألا يأخذ شيئا من شدة ما يلاقيه ثم يصطف الجميع في الخارج يحمل كل منهم متعلقاته ويبدأ الصف في التحرك وسط حالة من الارتباك نتيجة الضرب الذي يهوي عليهم وكانت الأشياء تسقط منهم على الأرض فتتبعثر فيحاول أن يجمعها ويتحسسها بيده فيجد الضرب يأتيه من كل مكان فهذا يدفعه بقدمه اثناء انحناءه على الأرض يحاول أن يلتقط الطعام الذي يسقط منه وآخر يضربه على ظهره وهذا يضربه على رأسه فينصرف تاركا هذه الأشياء خلفه لتدوسها الأقدام ويكتفي بما جمعه ويظل الأمر كذلك بين ضرب وسقوط الأشياء على الأرض ومحاولة أخذ خاسرة إلى أن يصل كل منهم إلى زنزانته لينتهي يوم حافل بالضرب والإهانات من أجل رؤية أبناءه لدقائق معدودة وكأنه يدفع ثمن رؤيتهم من جسده ونفسه.

كانت الأجواء العامة تسودها حالة من الاضطراب والقلق وقد استمرت هذه الأوضاع لعدة سنوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت