فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 426

أمامه ولم يفعل له شيء وكأنه قد تخلى عن إنسانيته، وأما عندما يشتكي إليه أحد من ألم البواسير والتي تكون واضحة وظاهرة والدماء تسيل منها فما كان منه إلا أن يضع العصي الكهربائية مكان البواسير فيصرخ المريض من شدة الألم وهو لا يبالي بذلك، وهذا بخلاف السب والشتائم بأقذر ما يكون مع ضرب المرضى وركلهم بقدمه وصفعهم بيده، بل كان أحيانا يطفئ عقب سيجارته في جسد أحدهم وكذلك الصعق بالكهرباء وفي أحسن أحواله يكتفي أن يكتب في تذكرة المريض أنه تمارض أي يدعي المرض لتقوم إدارة السجن بإيداعه في التأديب ليلاقي مصيره هناك من التعذيب وربما يفارق الحياة إلى الأبد، أو أن يرجع مرة أخرى إلى العنبر ليجد أحمد حجاب في انتظاره والذي لا يرحم مريضا أو شيخا كبيرا قد هده المرض فكان يأمرهم أن يخلعوا ملابسهم ويضربهم بنفسه وفي أحد المرات كان أحدهم رجلا مسنا قد تجاوز الستين عاما ومع ذلك لم يراعي شيبته وكان قد خرج ليصرف له علاج لحساسية الصدر ولكن أحمد نبيل لم يبإلي بحالته وقد حاول أن يشرح لأحمد حجاب أنه مريض فعلا ولا يدعي المرض ولكن دون جدوى وسامر في ضربه وتعذيبه بالعصي الكهربائية وهو يقسم له بالله أنه مريض ويكرر قسمه ولكنه لا يأبه به برغم أنه في سن أولاده.

وقد مات العشرات نتيجة الإهمال وتعنت أحمد نبيل والتي كانت جرائمه لا تحصى أو تعد وكذلك التضييق والتعذيب الذي يمارس في كل وقت، وكان الأمر لإدارة السجن لا يتعدى كتابة تقرير توضح فيه موقفها وأنها قامت باللازم والرعاية المطلوبة وتأتي بمن يشهد على صحة هذا الكلام تحت التهديد والوعيد ممن يسكن مع المتوفى ومن يرفض ذلك يكون العقاب جزاء لجميع أفراد الزنزانة وهذا ما حدث مع الأخ سيد فارس عندما رفض أفراد الزنزانة أن يشهدوا على المحضر فقاموا بضربهم جميعا.

كانت صور المآسي تتلاحق علينا من كل جانب والتي لم يكن آخرها صورة الزيارة وكنا نجد فيها أشد العنت حتى كنا نتمنى ألا نخرج من شدة العذاب الذي نلاقيه أثناء الذهاب أو الرجوع مرة أخرى، فعندما كان يخرج أحدنا كان عليه أن يصطف مع الآخرين في انتظار دوره في التشويه عن طريق الحلاقة وكان الشعر يسقط على ملابسنا ثم يتجه الجميع في صف إلى مكان الزيارة حيث يوجد من ينتظرهم ليقوم بضربهم وركلهم وصفعهم مع استخدام العصي الكهربائية فكان صراخهم أحيانا يصل إلى أهلهم وأطفالهم وأبنائهم وعندما نبدأ الزيارة يذهب كل منهم يبحث عن أهله وسط هذا الزحام الشديد والأعداد الغفيرة حتى كان البعض لا يستطيع أن يجد أهله فينتهي الوقت والذي يستمر في أفضل أحواله ثلاثة أو أربعة دقائق، وخلال هذه الدقائق كان الموقف يبدو أنه مشهد جنائزي فالكل يصرخ لكي يسمع الطرف الآخر ولكن بلا جدوى ففي ظل هذا الزحام تضيع الأصوات فلا يستطيع أحد أن يسمع الآخر ورغم ذلك كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت