فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 426

جهوده مع إدارة السجن لتؤتي ثمارها، فعندما أغمى على الأخ ياسر - من القاهرة - أثناء الصلاة حينما أصيب بأزمة قلبية فقام أحد أفراد الزنزانة لينادي على الحارس فيخبره بأن لديهم شخص مريض فما كان منهم إلا أن جاءوا وأخذوا الأخ ياسر معهم في خارج الزنزانة فقاموا بضربه ولم يراعوا حالته الصحية المتأزمة ثم ذهبوا به إلى أحمد نبيل في عيادة السجن فقام بضربه بنفسه بكل قسوة وأمر أن يعاد مرة أخرى إلى الزنزانة حتى دون أن ينظر في حالته المتدهور وكان لا يستطيع أن يتحرك فحملوه إلى الزنزانة وقد اجتمع عليه إعياء المرض وشدته مع الضرب والتعذيب والذي لا يتحمله شخص بكامل صحته فماذا لو كان في مثل حالته، فلاحظ من معه عند عدته أن في جسمه بقع زرقاء وكدمات نتيجة الضرب وبعد لحظات أغمى عليه مرة أخرى نتيجة تدهور حالته، فقام أحدهم لينادي مرة ثانية لأن حالته سيئة ويخشى عليه مما هو أسوأ، وفي أثناء ذلك أفاق ياسر وكان لا يستطيع الكلام فأخذ يمد يده بصعوبة ليلمس قدمه لكي يخبره أنه لا يريد الخروج وأراد أن يفهمه أنهم قد ضربوه في المرة الأولى ولم يفعلوا معه أي شيء بخصوص مرضه ولكن كان الأمر محيرا فإما أن يتركوه وهو بهذه الحالة المتدهورة ينازع مرارة الألم أمامه أو أن يخرج مرة أخرى فلعل ترق لهم قلوبهم ويشفقوا عليه فينظر أحمد نبيل في حالته أو يعطيه أي أدوية للعلاج فهم أن ينادي مرة أخرى وعندها تلمس الأخ ياسر قدمه وكأنه يترجاه بنظرات عينيه ألا يخرج فلا يستطيع الكلام وكان موقفا مؤثرا حتى بكى أحدهم من شدة تأثره بالموقف وقال لمن معه والذين كانوا في حيرة من أمرهم فهم يشفقون عليه ولا يريدون له الإيذاء، وفي نفس الوقت حالته تتدهور فهو ينازع سكرات الموت، فأخبرهم والدموع تنهمر منه إن خرج مرة أخرى ضربوه وأثار التعذيب بادية في جسده وهو في وضع لا يتحمل مرارة الألم ومرارة التعذيب وهو يحاول أن يوضح لهم ذلك ولكن لا يستطيع أن يتكلم وبعد لحظات كانت روحه تفيض إلى خالقها تلعن جلاديها وسط بكاء من حوله، وأخذوا ينادون مرة أخرى ولكن في هذه المرة لأخذ جثته، فحضر أحمد نبيل وأمر العساكر أن يحملوه إلى الخارج.

لم يكن الأخ ياسر بأول ضحاياه أو آخرهم، فعندما أصيب الأخ راضي - من القاهرة الكبرى - بغيبوبة السكر ولم يجدوا له علاج معه لأنهم أخذوه منه عند دخوله السجن بأوامر من أحمد نبيل حيث منع دخول أي علاج وكان يأخذه من المرضى فأخبروا الحارس بحالته فحملوه إلى العيادة وكان أحمد نبيل يقف وقتها على باب العيادة وبرغم أنه يرى أنه محمولا في بطانية وفي غيبوبة سكر وحالته خطيرة إلا أنه رفض إجراء الكشف عليه وأمرهم أن يرجعوه مرة أخرى فما أن وصل إلى الزنزانة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، ورغم تلك الحالات التي هو أحد أسباب معاناتهم إلا أنه لم يتردد أو يتراجع عن قسوته فعندما خرج إليه في العيادة الأخ محمد وهو مصاب بالدرن بالإضافة إلى قرحة في المعدة وكان يتقيأ دما من معدته فتركه حتى مات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت