فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 426

والبطاطين ومحتويات الزنزانة ثم كانوا يأمروننا أن ننظم بأرجلنا في الماء والرابسو فنسقط ونحاول أن نقف مرة أخرى حتى نتفادى الضرب ولكن نسقط مرات ومرات ولا يخلو الأمر ونحن في هذا الوضع من استخدام العصي الكهربائية ثم ينصرفوا فلا نجد بعدها نقطة ماء واحدة لنشربها وهذا بخلاف الملابس والبطاطين التي أغرقت بالماء فكان علينا أن ننتظر فترة بهذا الوضع المأساوي على الأقل حتى تجف ملابسنا التي نرتديها والتي اختلطت بالشعر والرابسو.

كنا أحيانا لكي نتفادى مشكلة المياه نقوم بتخزين كميات من الماء في بعض الأكياس البلاستيك والتي كان يقوم أحمد حجاب - والذي لأي توانى عن إيذاء الآخرين حيث يقوم بمهمته على أكمل وجه وكأنه يؤدي رسالة أرسلته بها مبعوث العناية الشيطانية - فكان يقوم بأخذ تلك الأكياس بما فيها من الماء أو إفراغها في وسط الزنزانة وأخذها أيضا.

ولقد فاض ببعضهم من تماديه في غيه وتساوى عندهم معنى الموت والحياة بعد أن أراد أن يسلبهم آخر شيء يبقيهم على قيد الحياة، فعندما أراد أن يأخذ كيس الماء من إحدى الزنازين التفت إليه أحدهم وقال له بحدة: لن تأخذ الماء منا فنحن نحتاج إليها ولا يوجد عندما ماء لأنها تنقطع لفترات طويلة وأحاط بكيس الماء بيده فاندهش أحمد حجاب لذلك فهو أمر لم يألفه وعند هذه اللحظة التفت إليه جميع أفراد الزنزانة وأحاطوا به وكان معه محمد مصطفى وعندما رأى ذلك من كان معهم من أمناء الشرطة ومعاونيهم والعساكر انسحبوا للخلف إلى خارج الغرفة وتركوهما وحدهما، ثم تحدث شخص آخر فقال له بشدة أيضا غير معهودة: لا تظن أن الأمر سوف يمر بغير حساب فإن بيننا وبينكم صراع طويل وإن جميع إخوتي قد قتلوا في مواجهات مع الأمن ولكن قبل أن يقتلوا قتلوا أعداد من الضباط فنحن لا يهمنا أن نقتل أو نحيا ولكن قبل أن نقتل سنأخذ حقنا منكم، فتدخل عند ذلك الأخ الأول في الحديث وأردف قائلا: هذه أيامكم افعل ما تشاء ولكن أقسم لك بالله يوم خروجي من السجن هو يوم سقوط رأسك من على كتفك فارتعد أحمد حجاب ومحمد مصطفى عند سماعهما هذا الكلام فما كانوا يظنون أن يسمعون وخاصة في هذه الظروف فانصرفوا وتركوا لهم الماء.

ما كان يخطر بنا أو نظن في يوم من الأيام أن يكون الشخص الذي من المفترض أن يخفف عنا الآلام ويداوي جراحنا هو مبعث شقائنا وعذابنا بل وكان أشد علينا من غيره، ذلك هو طبيب السجن أحمد نبيل مدير المستشفى فلقد أوذينا من قبله أشد الإيذاء ووجدنا منه أشد العنت فكنا نؤذى منه مرتين، مرة في ممارسة التعذيب بنفسه والأخرى عندما لا يمارس وظيفته في علاج المرضى مما تسبب في وفاة الكثير، فلقد تخلى عن وظيفته الإنسانية واستمرأ حياة التعذيب وكأنه أقسم أن يقتل كل بارقة أمل، فلقد تكاتفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت