فهرس الكتاب
أن يخبرهم بذلك فقاموا بضربه أمام من كان معه في غرفته حتى يخبرهم ولكنه يرفض مخافة أن يضربوهم إذا عرفوا أسمائهم فكان يتحمل رغم شدة التعذيب وكلما كان يرفض أن يجيبهم عن أسئلتهم يشتد عليه التعذيب فكانوا يضربوه ثم يتوقفوا فيسألوا فيرفض فيعاد الضرب مرة ثانية ويصبوا عليه جام غضبهم حتى نزعت أظفاره من شدة التعذيب ومع ذلك لا يدلي عنهم بأي شيء ولما يأسوا منه أرجعوه مرة أخرى وهو يتألم من شدة الضرب والتعذيب ومع ذلك أخبر أحد من كان معهم في غرفته لقد كان جل تفكيري أثناء التعذيب أن يتركوني ويعذبوك بعدي، ولقد أجبر هذا الموقف أعدائه قبل إخوانه على احترامه بعد ذلك.
ولا يبالي من ضحى بنفسه أن يضحي بما هو دون ذلك لقد كان الإيثار دأبهم لهم لمسات حانية تسمو نفوسهم إلى المعالي فكان أحدهم لا يأتيه أي ملابس جديدة حتى يقوم بتوزيعها على الباقين دون أن يشعر به أحد، وهذا آخر لا يرى شخصا يفرح بشيء ما إلا أعطاه نصيبه وأن هناك من يتمنى أشياء إلا أرسل لأهله أن يحضروه ويعطيهم إياه، وهذا ثالث يتحايل أن يعطي نصيبه من الطعام لغيره دون أن يشعره بذلك، وهذا مصابا بالدرن ويؤثر أخاه بنصيبه من الفاكهة، كانت أشياء بسيطة ولكن معانيها أكبر بكثير من قيمتها، كان هناك بعض الأشياء تظل تهدي من شخص لآخر ومن غرفة لأخرى حتى أنه أحيانا ترجع لصاحبها الأول كل يؤثر الآخرين عن نفسه وكان بعضهم يرفض أن يتداوى وخاصة من الجروح والكدمات إلا بعد الآخرين رغم أن حالته أسوأ منهم ما فعل ذلك إلا أنه يرى أن كمية العلاج لن تكفي الجميع، وكان بعضهم يتنافى في خدمة الآخرين فلا نجدهم إلا شعلة من النشاط فيساعد هذا في إعداد الطعام ويمنع ذلك من غسل ملابسه ليغسلها هو ويقوم على شئون المرضى يخفف آلام هذا ويداوي هذا.
لقد كانوا بأعمالهم نورا يتلألأ في ظلمة هذا الليل الطويل