فهرس الكتاب
يهتم بهم فهو يعلم وضع السجن شديد التعذيب لأقل سبب ومع ذلك لا يهتم سوى بخروجه فقط وعندما ألح في الطلب وعدوه بالخروج في أقرب مناسبة، وقرب الموعد المحدد بيوم أو اثنين طلبه الضابط ليخبره أن اسمه جاء في هذه الأعداد التي ستخرج ففرح بذلك وأعد نفسه للخروج وظل خلال هذه الفترة يعد الساعات واللحظات وينتظر الوقت الذي سيخرج فيه من السجن ويتحقق أمله وفي اليوم المحدد نادوا على اسمه مع باقي الأسماء التي ستخرج فغمرته السعادة وقام ليجمع متعلقاته وحلم الخروج يداعب خياله فما هو إلا وقت بسيط وسيكون خارج الأسوار ولم يفكر في تلك اللحظة بمن آذاهم فكل ما ملأ عليه وجدانه أن حلمه قد تحقق وبعد أن جمع متعلقاته واستبطئ الوقت فغفلت عيناه إلى حين موعد الخروج وجاء الحارس ليخرج من الزنازين كل من نوديت أسماءهم وفتح باب الزنزانة وقال أين فلا، قالوا نائم فتعجلهم ليوقظوه ليخرج فذهب أحدهم ليوقظه فوجده قد فارق الحياة ولم يتحقق ما كان يحلم به حتى لو على حساب الآخرين، فإن ما عند الله لا يطلب بمعصيته.
-مصابيح الدجى
كان هناك أناس يمثلون روح التضحية والإيثار فكانوا نبراسا للآخرين يستنون بأعمالهم ويتشبهون بهم حتى كان المرء يستصغر نفسه بجوارهم عندما يعجز أن يلحق بهم كانت لهم مواقف كثيرة يستحق أن يقف المرء أمامها إجلالا وإعظاما لأصحابها فعندما كان يشتد التعذيب يسارعون ليحموا بظهروهم بقية إخوانهم يقفون خلفهم يتلقون الضربات تلو الضربات ويرتشفون مرارة الألم ولا يتزحزحون عن أماكنهم مخافة أن ينال غيرهم الألم فكم ضحوا بأنفسهم وتحملوا التعذيب من أجل الآخرين فعندما أذن لصلاة الظهر أحد الإخوة وكان نحيفا ضعيفا وعندما انتهى من الآذان طلب الضابط من أذن فأشفق لحاله أحدهم فوقف مدعيا أنه صاحب الآذان فأخذوه في الخارج وضربوه ضربا شديدا لو نال الأول منه جزءا لربما قد فارق الحياة، وكان نفس الأمر يتكرر عندما كانوا يريدون معرفة الشخص الذي يخطب لهم الجمعة حتى يعذبوه فكانوا يتحملون الألم حتى لا يعترفوا على غيرهم بل ويدعوا أنهم هم الذين قاموا بهذا الأمر، وكان أحدهم يتحمل المخاطر الجسيمة والعقاب الشديد ولا يبالي فعندما منعت الزيارة لعدة سنوات وكان هو الشخص الوحيد الذي يأتيه الطعام فقط فكان لا يرضى أن ينعم هو بالطعام وإخوانه وخاصة المرضى يتضورون جوعا ولكن كيف السبيل وقد سدت جميع المنافذ، فكان يتحمل المجازفة ولا ترفأ له عين حتى يقوم بتوزيع الطعام عليهم في ظلمة الليل حتى لا يراه أحد رغم أنهم كانوا يحذرونه عندما يأتون إليه بالطعام أن يعطي أحد شيئا ولكنه كان لا يبالي بذلك، وعندما سقط بعض الطعام وعلموا أنه مصدره جاء عدد من العساكر والضباط وكانوا يريدون معرفة كيفية التوصيل الطعام ليعرفوا من هم الذين يذهب لهم الطعام ولكنه رفض