فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 426

فإن إحسان الظن بالله طاقة إيمانية وهي سبب النجاة وما عند الله لا يطلب بمعصيته وكلما زاد المرء يقينا بموعود الله تحقق مراده وكلما تعجل ما عنده بمعصيته فلا يكون إلا ما قدره الله، ولقد تباينت كثير من المواقف والصور ما بين إحسان ظن بالله وتعجل ما عنده بمعصيته.

فأما الصورة الأولى والتي لا يملك صاحبها سوى إحسان ظنه بالله رغم تخلف كل الأسباب المادية، فقد استيقظ أحدهم ذات ليلة وهو يجد في نفسه يقينا أن الفرج قريب فوجد آخر مستيقظا لصلاة الليل في ذلك الوقت والذي تجاوز منتصف الليل فأخبره بأنه سيخرج في الصباح وأن الله لا يخيب رجاؤه فربت عليه وطمأنه وأثناء ذلك استيقظ عدد من النائمين فأخبرهم أنه سيخرج في الصباح فظنوا أنه يداعبهم فأقسم لهم بالله أنه سيخرج فسألوه هل أخبرك أحد بذلك فقال لا ولكنه إحسان ظني بربي وعند صلاة الفجر استيقظ الجميع لصلاة الصبح وكان ذلك الذي حدث هو حديث الجميع وهو مازال يؤكد لهم أنه سيخرج وأن يقينه بالله هو الذي يدفعه لهذا التأكيد فقال بعضهم لعلك رأيت شيئا في منامك؟ فقال لهم لا، فتندر آخرون فلعلك توهمت ذلك بسبب قرب ميعاد خروج بعض الأعداد في المناسبة القادمة وهو يؤكد لهم لا ليس الأمر متعلقا بمناسبة أو غيره، وفي الصباح بدأ الحارس ينادي على الأسماء التي ستخرج في المناسبة وكان قد بقي عليها حوالي ثلاثة عشر يوما وهذا أمر غير معتاد فوقف الجميع وقد ألجمتهم المفاجأة وقال بعضهم لبعض والحارس مازال يتلوا الأسماء هذا أمر على غير العادة فربما يصدق فلان في خروجه ولكنه انتهى من الأسماء كلها ولم يكن اسمه منهم فقالوا له هذه هي الأسماء وقد ظننا أن يكون اسمك منهم ولكن لم ينادي على اسمك فقال لهم وقد قام ليجمع متعلقاته قلت لكم إن الأمر ليس متعلق بشيء فوالله ما ازددت إلا يقينا وإن إحسان ظني بالله لن يضيع وانصرف يكمل جمع الأشياء ويوزع بعضها عليهم وقد وقفوا ينظرون إليه ويتعجبون من أمره، وفجأة فتح الحارس الباب وقال أين فلان ونادي اسمه فقال له هل سيكون مع الآخرين؟ قال لا، أما هؤلاء فسيذهبون إلى سجن آخر انتظارا لميعاد المناسبة أما هو فسيخرج الآن من باب السجن فوقفوا مشدوهين لما يحدث فقال لهم ألم أقل لكم إنني سأخرج اليوم فهذا والله حسن ظني بربي وسلم عليهم وخرج فالتفت إليهم أحد الإخوة وقال إن هذا صدق مع الله فصدقه.

أما الصورة الأخرى لبعض من استهواهم الشيطان ووقع في براثن الإرشاد وظن أن الارتماء في أحضان من ظلمه هو سبب النجاة فضعف يقينه بالله وقوي يقينه بهؤلاء فكان سهما مسموما موجها ضد من معه وكلما لوحوا له بالخروج زاد في الإيذاء ولا يبالي بإيذاء الآخرين وعندما يطلب منهم ما وعدوه به يماطلونه ويطلبون منه المزيد فيفعل حتى انغمست قدماه في الوحل وفي إحدى المرات طلب منهم بشدة مقابل ما قدمه من تقارير وإرشاد ولقد كان هدفه الخروج من السجن فقط أما الآخرين الذين تسبب في تعذيبهم فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت