فهرس الكتاب
كثرة الاستخدام كان يسن على الأرض ثم يعاود الاستخدام مرة أخرى، وكان يخبرهم أن هذه الأشياء لو كانت في ظروف طبيعية لأودت بحياة الكثير نتيجة لمضاعفاتها الخطيرة، ولكن يبدو أن لوقت البلاء معايير ومقاييس مختلفة لا يستطيع الطب الحديث إدراكها، فماذا كان يعني تناول الشخص المريض كمية من الماء مع قليل من الملح للعلاج من الأمراض، وهذا ما كان يصنعه أحد الأطباء للمرضى عندما لا يجد دواء لهم وكل ما يفعله هو أن يغير نسب الملح للأمراض المختلفة فقط.
لقد كان لهذه المواقف وغيرها والتي تحدث من حين لآخر لتكون طوق نجاة لتلقي بدلالتها المعنوية أن معية الله بعباده المستضعفين لا تنقطع سواء للذين هم في آتون المحنة أو الذين يعانون منها من أهلنا في الخارج، فلقد اجتمع على إحدى الزوجات هم الفاقة الشديد نتيجة غياب زوجها في غياهب السجن مع هم مرض ابنتها الصغيرة ووحيدتها ولم تجد حيلة سوى دموعها التي تذرفها عليها وهي تكاد تصارع الموت بين يديها فلا تجد ما تذهب به إلى الطبيب أو ما تأتي لها به من دواء وكلما اشتد بصغيرتها الألم كلما انهمرت دموعها وتساقطت عليها ولكن ما جدوى الدموع فما أحيت ميتا ولا شفيت مريضا فقامت تطرق أبواب السماء فتوضأت ثم صلت ركعتين ودعت الله عز وجل وهي تبكي وألحت عليه في الدعاء بأن يشفي ابنتها وأن يدبر لها الأمر فلا تجد لها حيلة وقد انقطعت عنها جميع أسباب الأرض وكانت دموعها تتساقط على الأرض أثناء السجود وما إن انتهت من الصلاة حتى فوجئت بمن يطرق الباب وعندما فتحت الباب وجدت من يسألها عن ابنتها المريضة وكان طبيبا فتعجبت ولكنها أسرعت بإحضار طفلتها المريضة وبعد ما أجرى الكشف عليها كتب العلاج المناسب وأعطاها لإحضاره فأخبرته أنه لا يوجد معها شيء فنزل بسرعة وأحضر العلاج ثم كتب ورقة بها حساب الكشف والعلاج وأعطاها إياه فأخبرته أنها لا يوجد معها أي أموال فقال لها بصوت غاضب فما دمتم ليس معكم ثمن الكشف والعلاج لماذا طلبتموني؟ فقالت له: لم أطلبك فاندهش وقال لها لقد اتصلت بي شقة رقم كذا وأخبروني أن أحضر حالا لأن ابنتنا الصغيرة مريضة فقال له إن الشقة التي اتصلت بك في الطابق الأعلى أما هذه فشقة رقم كذا فتعجب وسألها ولماذا تركتي ابنتك هكذا حتى أشرفت على الموت فقصت عليه حالها فأشفق عليها وترك لها العلاج وورقة الحساب وانصرف، فلا نجد تفسيرا لما حدث غير قوله تعالى"وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا شديدا".
-عبر وعظات
1 -أنا عند حسن ظن عبدي بي.
2 -لا تستبطئوا الرزق فإن ما عند الله لا يطلب بمعصيته.