فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 426

كما كان يحدث في مرات سابقة ولكنهم فوجئوا عندما انتهوا قد خرجوا من المكان وانصرفوا ولم يصبهم شيء فالتفت بعضهم إلى بعض يتعجب مما حدث حتى إن أحدهم قد بكى من شدة الموقف وتدارك رحمة الله بهم وهم الذين كانوا ينتظرون الهلاك بين لحظة وأخرى.

وفي مشهد آخر لم يتذكر أحد الإخوة أنه يحمل بين طيات ملابسه أشياء ممنوعة في نظرهم إلا وهو يقترب منه أحدهم ليفتشه ذاتيا ففي تلك اللحظة لم يشعر إلا وهو يدعوا الله بعمل صالح قد فعله يقول اللهم إن كان هذا العمل لوجهك الكريم فنجني مما أنا فيه، وما هي إلا لحظات ويمسك به ولكنه مر من أمامه وتركه.

كانت هناك صور أخرى مغايرة، فحينما كان يشتد بنا المرض ولا نجد أدوية أو علاج أو أي رعاية كانت هناك أشياء يقف الطب أمامها عاجزا لا يجد لها تفسيرا، فعندما اشتكى أحد المرضى من وجع شديد في بطنه لم يجد إلا مرهم فدهن به بطنه فبرأ، وأما في سجن الوادي فلما كثرت الدمامل والخراريج حتى إن البعض قد ملأ الصديد والتقيحات معظم جسمه فكان يتساقط جلده من كثرته فلم يجد بعضهم حيلة في تلك الظروف إلا أن يضع برادة النوى بعد حكه في الأرض على هذه الدمامل فكانت المفاجأة أنها بدأت تجف تدريجيا حتى برأت تماما فكان ذلك علاجا للسجن كله بعد ذلك من الدمامل، وكان بعضهم يتناول النوى كما هو لعلاج الإسهال، بل إن أحد الذين كانوا يشتكون من آلام البواسير في سجن دمنهور - والذي يعاني فيه المرضى العناء الشديد - فما كان منه إلا أن استخدم ماء نوى البلح مع بعض الأدوية التي لا تمت بالبواسير بأي شيء فوجد أن الآلام بدأت تهدأ تدريجيا واستمر حتى برأ تماما من الآلام وعندما جاء موعد إجراء العملية وكشف عليه الطبيب لم يجد للبواسير أي أثر فسأله هل كنت مصاب بالبواسير قبل ذلك؟ وأجابه بأنه مصاب بها والتقرير المكتوب بيد الطبيب يثبت ذلك ولكنه أخبره بما فعل فأنكر أن يكون ذلك علاجا للبواسير فأكد له إن هذا ما حدث فتركه ينصرف، وكان إذا اشتد المرض بأحدهم وقد انتهت كمية الأدوية التي يأخذوها فكان أحدهم يصنع له من بقايا عجينة الخبر أقراص في نفس هيئة التي يتناولها ويستغل ظلام الليل ويستمر في إعطائه في المواعيد المحددة والغريب أن يكون لها تأثير فعال.

بل إن هناك أشياء تخالف كل القواعد الطبية تماما ولكن لم يكن هناك بديل، فعندما كثرت آلام الأسنان ولم يكن هناك أي وسيلة لمداواة المرض فكان أحد الأطباء يقوم بخلع الأسنان عن طريق مسمار بعد حكه على الأرض لإزالة الصدأ الذي عليه وكلما انتهى من أحدهم يضعه في ليمونة ليطهره ثم يقوم بالخلع لشخص آخر وهكذا، وكان أيضا يزيل شمع الأذن بقطعة سلك صغيرة، بل وعندما تتسرب سرنجة - حيث كان ممنوع وجود سرنجات معنا - كان يستخدمها أكثر من شخص وعندما لا يجري سن الإبرة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت