فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 426

(مملكة العجائب) .

كتبه

الشيخ: أحمد عشوش.

مَمْلَكةُ العَجَائِب (الحُكُومَةُ المَدَنِيّة)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:

سمعنا عن سوق المساومات السياسية بين بعض الجماعات والمؤسسات الحاكمة، لقد قامت هذه السوق على الميكافيلية، ومبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وأرباب هذه السوق من النخاسين المعلومين بالنفعية، والذاتية، والمصالح الحزبية، والشخصية، ومن ثم فقد باعوا كل المبادئ والقيم، وتنازلوا عن دينهم وعقيدتهم، واستظهروا الشريعة ورائهم ظهريا، رجاء تحصيل شهوة الملك والجاه، فلا دين نصروا ولا شريعة حكموا.

فقد أخذتهم الإنهزامية الإتكالية الواهية، والأوهام التى ملأت رؤوس الشيوخ التى ملأتها الشروخ، فقدّموا البطالين من الليبراليين والعلمانيين والإباحيين وأخّروا الصالحين من العلماء والعاملين لهذا الدين بحق ويقين، لقد قامر هؤلاء بدينهم وبشريعتهم، وبإخوانهم، وبدماء شيوخهم، وبدماء الثوار، وبمواقف الأحرار، وصدقوا الكاذب وكذبوا الصادق وخونوا الأمين وأمنوا الخائن وقلبوا الحق منكرا والمنكر حقا، فجرأوا أهل الباطل، وعاونوهم، ومنوهم، بولاية المناصب، فتطاول أهل الفسق والخسران، وتعالى أهل الشرك والكفران، وتنادوا فيما بينهم، أن لا حكم إلا للهوام والطوام، وهكذا يصنع المغلوب على هواه، فلا ينفعه وعظ، ولا يهتز له ضمير، فمن عبد الشهوات مات ضميره، وضاع عقله.

وأمثال هؤلاء هم وقود الفتن، وأنّى لهؤلاء المفتونيين أن يستقيموا على الصراط؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت