فإن الصبر على الهوى أشق من الصبر في المعركة، ومعركة الأهواء لا يكسبها إلا مؤمن، فالمؤمن يدخل المعركة يمضغ في شدقيه لذة الظفر، فاذا حمى الوطيس نشطت نفسه وزغردت، فإما النصر وإما الشهادة، والمؤمن يصارع هواه وهو يتجرع مرارة الحرمان، صابرا محتسبا، وتلك درجة الصدّيقين، وهذه درجة لا ينالها، مرتجف، ولا مخذل ولا مداهن، ولا بطال.
فهؤلاء جميعا قد ضاعوا في متاهات الطريق، وادلهمت بهم السبل ففقدوا غايتهم النبيلة فانحرفوا الى دروب الليبراليين والعلمانيين والإباحيين والدجاليين وتنادوا فيما بينهم أن هلموا لنقيم مملكة العجائب السياسية التى تجمع بين النقائض والاضداد.
وعندئذ عرف الناس فيهم لؤم الطباع وضحالة الآراء، وزيف الاخلاق والتنكر للدين وللعقيدة وللأخوة، ولا عجب فمن صادق الوحوش تخلق بأخلاقها، ومن قبل الترويض رضى لنفسه بالعمل في السيرك السياسى، لقد فقدوا بوصلة الطريق فضلوا إلى غابات الشيطان المريد وهناك أقاموا مملكة العجائب!
مملكة العجائب؟!
ضاق على (الضرغام) يوما غابه
وانقطعت من رزقه أسبابه
فقال للـ (فهد) : أشر بما ترى
فقال: إن الخير في ترك الشرى
فمشيا في الارض حتى وجدا