أمتي الحبيبة، منذ أيام نشاهد الإعلام المحلي والعالمي, وكبار مسئولي الحكومة الأمريكية والبريطانية, وممثلي الأمم المتحدة, وعلمانيي باكستان, ومنظماتها غير الحكومية, وقياداتها السياسية والعسكرية المتسلطة على رقاب شعبها ... نشاهدهم يعلون -وبلسان واحد- الهتافات على أن هذه الانتخابات ونسبة مشاركة الشعب العالية فيها -حسب زعمهم- تعتبر في الحقيقة هزيمة لرسالة المجاهدين! وإن الإنسان ليتحير من هذه العقول الشيطانية التي صارت خبيرة ومبدعة في تقليب الحقائق, فقد جعلوا من إظهار الحقيقة كذبا وإظهار الكذب حقيقة صنعة وفنا مستقلا.
أمتي الحبيبة, الحقيقة هي أن حكام هذا البلد, وأسيادهم الأجانب, والإعلام الذي يسير وفق إشارات هؤلاء الأسياد يخفون عنكم حقائق مهمة جدا. فدعاة الديموقراطية هؤلاء يخفون أن الرسالة التي حملها المجاهدون ليست دعوة إلى جعل المجاهدين أو طبقة معينة من المجتمع حاكما على الأرض ... بل هي دعوة إلى الإعتراف بحاكمية الله -الذي حكمه نافذ في مخلوقات الأرض والسماء- في الحدود التي منح للبشر فيها الحرية ... وهي ليست يدعوة إلى نظام أو فلسفة قدمها المجاهدون من عند أنفسهم بل هي دعوة إلى الشريعة التي أنزلها رب العالمين ... وهذه الدعوة لم تهزم, ولا يستطيع الإنس والجن أن يهزموها ولو اجتمعوا على ذلك.
دعاة الديمقراطية هؤلاء يخفون عنكم أنه لم تتح للشعب حرية إظهار الرأي في الانتخابات .. فلم يعطى لهم حق اختيار نظام من بين النظم المختلفة ... ولا طريقة حياة من بين شتى طرق الحياة ... وإنما أعطي لهم فقط حق اختيار وجه من بعض الوجوه المحددة أو جماعة من بعض الجماعات المعينة من دون الخروج عن هذا النظام الديمقراطي المتعفن. وإن رأي الشعب الحقيقي كان سيظهر لو أذن لهم أن يختاروا نظاما من بين إثنين: الشريعة أو الديمقراطية ... أو لو سُألوا: هل يثقون بأمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد أكثر أم بالقادة السياسيين والعسكريين المتسلطين على رقابنا!