الصفحة 117 من 119

سنوات ويقدٍّم له دستور البلاد وقانونها الحصانة من المساءلة؛ ويشغل فيه منصب رئيس الوزراء سليل أسرة خدمت البريطانيين بلا كلل لمدة قرن ونصف وارتكبت الخيانة ضد المجاهدين الأحرار، ويكون هو أطول رئيس وزراء يشغل المنصب في تاريخ الدولة؛ ويصبح فيه فاسد مثل الراجا برويز أشرف رئيسًا للوزراء وهو الذي جعل حياة الجماهير بائسة ودمر المؤسسات الوطنية المركزية؛ ويصبح فيه هندوسي مثل رانا باغوان داس رئيسًا للمحكمة العليا؛ ويقوم فيه الأشخاص الذين يشغلون أعلى المناصب في القضاء برفع درجات ابنة أحدهم في الاختبارات تارة وتارة أخرى يوفرون الحماية لابن أحدهم المتورط في قضية تزوير تصل قيمتها إلى المليارات؛ ويقود الجيش فيه إثنين من الجنرالات المنتمين للطائفة البرويزية التي تنكر الأحاديث الصحيحة ويصيرا قائد الجيش تباعا أحدهم تلو الآخر؛ وبدلًا من أن يصبح الجنرالات فيه حماة لحدود البلاد صاروا أصحاب مخابز ومزارع الألبان، ورؤساء محطات للبترول وتارة يتولون دور تجار العقارات والصناعيين؛ ويصبح فيه أبرز الإعلاميين في الصحافة كثيري الزيارة للسفارة الأمريكية تارة وتارة أخرى يبيعون حرمة أقلامهم بقبول الرشاوى من الجيش والمؤسسة الحاكمة ...

هل لا نزال نحتاج إلى دليل حتى نقول أن نظام بلد مثل هذا يستحق أن يتم إسقاطه؟ ألم يأتِ الوقت لنواجه الحقيقة؟ ألا نكون بذلك قد صرفنا النظر بعيدًا عن جذور المشكلة بإلقاء اللوم على الأفراد في هذه الفوضى. إن هذه المسألة ليست مسألة أفراد، لأن الحقراء سيئى النية والفاسدين يمكن أن تجدهم بنسب متفاوتة في كل مجتمع. لكن المشكلة هو أن هذا النظام يفرض أحقر الحقراء على أمة محترمة، ويذل الأعزاء الحقيقيين ويعز الحقراء والتافهين. فما لم يتم تغيير هذا النظام الباطل من جذوره، فتغيير الوجوه لن يجدي نفعًا.

لقد آن الأوان أن نفتح أعيننا، ونواجه الحقيقة، ونقوم بإسقاط هذا النظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت