الصفحة 62 من 119

فهذه ليست مسألة مختلف فيها، بل هو حكم شرعي ثابت أن الحاكم لو كفر - خرج عن الدين - ووجب الخروج ضده.

جهاد الإمام أبي حنيفة ضد الحاكم الفاسق

وهذه المسألة أوضح خصوصًا عند علماء الفقه الحنفي. ولذا فإن الإمام الجصاص رحمه يكتب في أحكام القرآن:"وَكَانَ مَذْهَبُهُ"، أي الإمام أبي حنيفة رحمه الله،"مَشْهُورًا فِي قِتَالِ الظَّلَمَةِ وَأَئِمَّةِ الْجَوْرِ"، الكلام ليس عن الكفار بل عن الظلمة وأئمة الجور،"وَلِذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ"، رحمه الله،"احْتَمَلْنَا أَبَا حَنِيفَةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى جَاءَنَا بِالسَّيْفِ يَعْنِي قِتَالَ الظَّلَمَةِ فَلَمْ نَحْتَمِلْهُ".

والإمام أبو حنيفه رحمه الله ساند وعاون على هذا القتال عمليًا. وأقوال الفقهاء بهذا الشأن موجودة في كتب الفقه والتاريخ. كـ"وَفُتْيَاهُ النَّاسَ سِرًّا فِي وُجُوبِ نُصْرَتِهِ"، أي نصرة الخارج على السلطان و"حَمْلِهِ الْمَالِ إلَيْهِ وَالْقِتَالِ مَعَهُ". أي أن الإمام كان يعاون الخارجين بالمال ويفتي لهم سرًا.

هل حكام اليوم المرتدون أفضل من حكام السلف الفسقة؟

ومع من كان النزاع؟ مع حاكم يحكم في ظل نظام شرعي، القضاة في المحاكم يحكمون بالشريعة، والجهاد ماض، وجيوش المسلمين مجهزة، والكفر لم يتغلب في أي مكان، وأمر الدين منتظم ككل، والمدارس تدرس الدين، والمساجد تعمر بالمصلين. كانوا يعدون الإسلام غالبًا ولكن الخليفة ارتكب في بعض الأمور ما يخالف الشرع، أو فسق، فنصر الإمام وأعان في قتاله. فما بالك ببرويز مشرف، وزرداري وكياني والأراذل من أمثالهم حكامًا علينا ونحن نتباحث في أمر الخروج أهو واجب أم لا؟!. فلا دليل من المنظور العلمي للتشكك في هذا الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت