"هذا ابو سفيان وعائذ بن عمرو". فقال الرسول صلى الله عليه وسلم - ويجب التأمل كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه رضوان الله عليهم وكيف كان يزرع في قلوبهم الغيرة على الدين ويعلمهم عزة الدين وعلوه - فينهاه ويقول:" (قل) هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان"، أي سمِّ المسلم أولًا ثم غيره، ثم يقول:"الإسلام يعلو ولا يعلى عليه".
فالدين الذي لا يتحمل ذكر اسم الكافر قبل المسلم كيف يقبل أن يحكم على المسلمين كافر ويتصرف في مصالح المسلمين كيفما شاء .. ؟ ثم إن عدم جواز كون الكفار حكاما على المسلمين أمر لا يخفى في الدين.
نحن لا نقاتل اليوم حاكمًا فاسقًا بل نقاتل المرتدين، حكامًا قد ولجوا في الكفر من أبواب متعددة.
اقوال الفقهاء
ولو أتينا إلى أقوال الفقهاء نرى أن الإمام النووي رحمه الله ينقل قول القاضي عياض رحمه الله:"أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر". أي أنه لو تغلب كافر فعلًا وأصبح يحكم المسلمين قهرًا عندئذ أيضًا لا تنعقد له الإمامة شرعًا ولا يكون حاكمًا شرعًا ولا يطاع. بل يقول بعد ذلك:"وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل"، أي انعزل تلقائيًا. وقبل أن يأتي أمر عزله هو لا اعتبار لحكمه أصلًا في الشرع. فلا يثبت له حكم أو سلطان ولا تثبت له طاعة. ولذا يقول بعد ذلك:"سقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه، وخلعه، ونصب إمام عادل".
فهذا هو الواجب الشرعي أن الحاكم إن كفر وارتد وجب عزله والقيام عليه. وهو نفس القول الذي ذكره الملا على القاري رحمه في شرحة للمشكاة حيث يقول:"وأجمعوا على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، ولو طرأ عليه الكفر انعزل، وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها، وكذا البدعة"، - أي نشر البدعة وروجها ودعا إليها- فإن إمامته تسقط وينعزل.