الصفحة 60 من 119

أما مناقشة قضية الخروج الذي اصطلح عليه الفقهاء كبحث علمي فهذا شيء آخر، وحتى وإن أتينا لنرى الأمر من هذا الباب أيضًا لوجدنا أن كل الشروط التي ذكروها قد اكتملت هنا.

عزل الحاكم المرتد واجب

فالعلماء متفقون على أنه إذا تسلط كافر على سدة الحكم في منطقة من مناطق المسلمين فإن ذلك الحاكم لا يعتبر حاكمًا شرعًا، ولا تلزمنا طاعته لأنه لا طاعة له أصلًا. والواجب عزله ونصب إمام مسلم. وعلى سبيل المثال لنرى الآيات القرآنية: يقول الله عز وجل: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا) [النساء:141] . يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تحت هذه الآية أن (لن يجعل) هنا بمعنى (لا تجعل) أي لا تجعلوا للكفار سبيلًا على المسملين ولا تجعلوهم يتغلبون على المسلمين.

لا يرضى الدين بتسلط كافر على امرأة مسلمة واحدة

فهذا حكم الشرع وصورته العملية التي ذكرها الإمام ابن كثير وغيره من العلماء هي أن الشريعة لا ترضى أن تصبح امرأة مسلمة واحدة تحت رجل كافر بزواجها منه. لماذا .. ؟ لأنه الكافر سيكون قوامًا عليها بعد النكاح لكونه رجلًا، وبهذا سيكون له نوع سبيل وغلبة على تلك المرأة. فحيث لم ترض الشريعة غلبة كافر على امرأة من المسلمين فهل سترضى بأن يحكم على الآلاف والملايين من المسلمين كفار أو مرتدون ثم أن يرضوا بأحكامهم ويتحملونهم .. ؟ لا تسمح لنا الشريعة بهذا.

الإسلام يعلو ولا يعلى عليه

وكذلك جاء الأحاديث أنه قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح جاءه صحابي بسيدنا عائذ بن عمرو رضي الله عنه وبأبي سفيان رضي الله عنه، ولم يكن قد أسلم حينئذ. جاء أبو سفيان رضي الله عنه وهو زعيم من زعماء قريش ولكنه لم يسلم، وجاء عائذ بن عمرو رضي الله عنه أحد عامة الصحابة ولكنه مسلم. فقال ذلك الصحابي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت