الصفحة 64 من 119

والأقوال بأنفسهم بل وأن يبينوا خطورة هذه القضية ويجتهدوا في إبلاغها إلى غيرهم. أولاها قول الله تعالى من سورة آل عمران:"لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ" [28] يقول الإمام الطبري رحمه الله في تفسير الآية:"يعني بذلك: فقد برئ من الله وبرئ الله منه"لماذا؟"بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر". وهكذا لو رأينا أقوال غيره من العلماء والفقهاء في تفسير الآية فقد صرحوا بأن هذا عمل يخرج صاحبه من الدين.

ولي الكافر .. كافر مثلهم

والآية الأخرى هي قول الله تعالى من سورة المائدة:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنّ الله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين" [51] . فارجعوا إلى التفاسير لمعنى قوله تعالى (فإنه منهم) . يقول ترجمان القرآن سيدنا عبدالله بن عباس رضي الله عنه:"فهو مشرك مثلهم"، ويقول الإمام الجصاص رحمه الله:"فهو كافر مثلهم"، وفي تفسير المظهري:"أي كافر ومنافق"، وكذلك صرح به الفقهاء والمفسرون غيرهم. ولعلها من المواضع القليلة التي صرح فيها العلماء عن فعل أو قول بصورة واضحة أنه كفر مثلما صرحوا هنا، فهذه الآية الثانية.

مجرد وعد الكفار بالإطاعة الجزئية ردة أيضًا

والآية الثالثة هي من سورة محمد حيث يقول الله عز وجل:"إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمْرِ والله يعلم إسرارهم" [25،26] . وهي آية عجيبة يجب التمعن في كل كلمة منها والرجوع إلى كتب التفاسير وأقوال المفسرين من السلف لنعرف ماذا قالوا عنها، هل يعني ارتدوا على أدبارهم هنا الارتداد عن الدين؟! لو رجعنا إلى أي تفسير لوجدنا فيه ما يشابه ما قاله الألوسي رحمه الله:"أي رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر"، وقال بعضهم:"أي رجعوا كفارًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت