الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
إلى إخواني الأحبة والثابتين على ثغور الجهاد والرباط، الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، الباذلين أرواحهم في سبيل الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ورد في حديث حسن عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( مثل المؤمن مثل النحلة، إن أكلت طيبا وإن وضعت وضعت طيبا وإن وقعت على عود نخر لم تكسره ... ) ) [1] .
صلى الله على نبينا وحبيبنا محمد ألف صلاة وسلام وتحية .. فلقد لخّص لنا بعض أهم أوصاف المؤمنين في هذه العبارة المختصرة الجامعة لمعان كثيرة.
ومن أهم ما ينبهنا عليه هذا الحديث هو أن المؤمن الكامل - الذي تكاملت فيه الخصال الرفيعة - حريص على الخير والصلاح، كثير النفع وقليل الأذى، لا تصدر من باطنه ولا ظاهره إلا طيب الأفعال وصالح الأعمال؛ فوجوده رحمة لهذا الكون ونافع لجميع الخلق ..
فالمؤمن يشبه النحلة من وجوه عديدة:
-فهو يترفع عن الرذائل وسفاسف الأمور كما تبتعد النحلة عن القاذورات،
-والمؤمن يسعى جاهدًا لئلا يصدر من جوارحه إلا ما ينفع الخلق -كما لا يخرج من بطن النحلة إلا شراب نافع مختلف ألوانه فيه شفاء للناس- وليس ذلك غلا لعلم المؤمن بانه فرد من أفراد خير الأمم التي أخرجت للناس، أي: لهدايتهم إلى الرشد ودلالتهم على ما ينفعهم إخراجهم من ظلمات الجاهلية إلى نور شريعة الرحمن.
(1) رواه البيهقي وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع الصغير، حديث رقم 10785