الصفحة 86 من 119

-وهو يشبه النحلة في تواضعه وقلة أذاه فكما أن النحلة (إن وقعت على عود نخر لم تكسره) فكذلك المؤمن ... هيتًا لينًا قريبا سهلا لإخوانه المؤمنين، لا يضرهم بشيء ولا يمسهم بأذى، أذلة عليهم، رحيما بهم، ناصحا لهم غير غاش!

فلنكن أيها الأحبة مثل النحلة، فإن لم يكن ذلك في وسعنا فلا أقل من أن نكون كالنحلة، فالنحلة أمرها عجيب! ففي حديث صحيح رواه عبدالله بن عمر رضي الله عنه ضرب الحبيب المصطفى مثالًا آخر - لا يقل لطاقة عن الأول - لبيان حال المؤمن، حيث قال: (( مثل المؤمن مثل النخلة، ما أخذت منها من شيء نفعك ) ) [1]

فالنخلة تتميز عن غيرها من الأشجار بكون ثمارها تؤكل وينتفع بها في جميع مراحل حياتها- منذ خروجها من أكمامها إلى أن تيبس - ولكون خشبها وورقها وغصونها ونواتها كلها تنفع في صورة أو أخرى، ثم حسن نباتها وجمال ثمارها وسكينة ظلها مما يزيد نفعها .. وهكذا يجب أن يكون المؤمن .. مثال حي ومصداق واقعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم أو يكشف عنه كربه أو يقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد -يعني مسجد المدينة- شهرًا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام، وإن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ) ) [2] .

رزقنا الله واياكم هذه الخصال الرفيعة وتلك الأخلاق الكريمة، آمين ..

(1) 1 سلسلة الاحاديث الصحيحة للشيخ الألباني رحمه الله، حديث رقم:2285

(2) 2 سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني رحمه الله، حديث رقم:6 - 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت