الصفحة 87 من 119

إخوتي الأحبة!

ليس هناك أحد أولى بالتخلق بهذه الأخلاق الكريمة من المجاهدين؛ فهم من قاموا من أجل رفع كلمة التوحيد التي من أجلها خلق الخلق وبعث الرسول الرسل وأنزلت الكتب، فهم المدافعون عن أغلى ما في الكون وأعظم ما في ديننا الحنيف بل في الشرائع السماوية كلها، وهم القائمون بعبادة قال عنها نبيهم صلى الله عليه وسلم: (( ذروة سنام الإسلام ) ).. فلا بد وأن يدركوا حجم المسؤولية وخطورة المقام وعظم الشأن وأن يرتقوا في أخلاقهم إلى مستوى رفيع يناسب حالهم هذا .. فهم القائمون بتلك المهمة النبوية العظيمة .. مهمة دعوة الخلق إلى الحق .. وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر .. فلا يمكن لهم أن يقوموا بهذه المهمة حق القيام إلا بالتأسي بأسوة النبي صلى الله عليه وسلم الذي مدحه ربه قائلا: {وإنك لعلى خلق عظيم} .. ونعته في قوله: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} ووصف حرقة قلبه على أحوال الخلق وحرصه على هداية الناس بقوله: {طسم- تلك آيات الكتاب المبين- لعلك باخعٌ نفسك ألا يكونوا مؤمنين} .

فيجب أن يكون المجاهدون هكذا .. كالنحلة أو كالنخلة .. حريصين على صلاح الخلق وفلاحهم .. لايصدر من جوارحهم إلا الخير .. يقاتلون الكفرة وذلك الحديث العظيم نصب أعينهم الذي وصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه سيد الشجعان علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند انطلاقه لقتال اليهود في خيبر: (( .. فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ) ) [1] .. نعم، يجب عليهم أن يكونوا هكذا .. حياتهم مع الدماء والأشلاء والسيوف، وعيشهم في الجبال الخشنة والكهوف، ولكن قلوبهم أرق ما تكون، تنبض مع أمتهم المكلومة وتشفق على حالها .. بل وتحرص على إيصال النفع حتى للكافرين

(1) رواه البخاري في صحيحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت