الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على رسوله الأمين, وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسانٍ إلى يوم الدين.
إخوتي في الإسلام, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
شهِدت المنطقة الإسلامية في شهر آذار مارس الفائِت عقد مؤتمرٍ آخر لمحاربة عِبادة الجهاد باسم محاربة الإرهاب المزعوم ودعم السلام العالمي, ولن نناقش بالتفصيل كل ما صدر عن هذا المؤتمر من قراراتٍ وتصريحاتٍ ومواقف, ولا ما صاحبه من طعن في بعض فتاوى الإمام ابن تيمية رحمه الله, ولكني أدعو علماءنا الأفاضل إلى النظر في ذلك والتنبيه على ما يجب التنبيه عليه.
وأما من ناحيتي ومن باب (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) وبما أنّ هذا المؤتمر ما زال يفرح به دعاة الاستسلام ويمدحونه رغم مرور عدة أشهر على انعقاده في"ماردين"التركية; فسأشير هنا بإيجاز إلى عددٍ من الحقائق الجلية التي يدركها الصغير قبل الكبير, والعامي قبل العالِم, وسأجمِلها في ست نقاطٍ رئيسة, ولكن قبل ذلك أود أن أُشير إلى أبرز النتائج التي خرج بها المؤتمرون, وذلك مراعاةً للمحظوظين الذين فاتتهم الضجة الإعلامية المصطنعة المُثارة حول المؤتمر, وخلاصة هذه النتائج هي أنّ تقسيم الفقهاء الديار إلى دار سلم ودار حرب تقسيمٌ اجتهادي قابلٌ للنقاش والتغيير, وأنّ جميع البلدان والديار اليوم ديارٌ معصومة, أو قالوا فضاءٌ للتعايش السلمي, وبالتالي فلا يجوز الجهاد في أيٍّ من هذه البلدان, واستثنى بعضهم فلسطين المحتلة خوفًا من فقدان ما تبقى من مصداقيتهم! وأنّ إعلان الجهاد لا يجوز أصلًا إلا بموافقة من سمّاهم البيان الختامي"أولي الأمر"وبين قوسين (الدولة) , وأنّ ذلك اتباعًا للنصوص الواردة في هذا الشأن, ولم يحدِّد ماهية هذه النصوص, ولست أدري ما هي اللهم إلا أن يكون المقصود أمثال هذا البيان من بيانات وفتاوى التيار الاستسلامي المعاصر! وأنّ