والحقيقة هي أنّ الجنرالات والساسة والدمى وإن كانوا يحاولون إخفاء جرائم الحرب التي يرتكبونها عن عيون الناس, إلا أنهم لم يحاولوا إخفاء لامبالاتهم تجاه معاناة الجماهير المنكوبة بالسيول والحروب, مع أنهم يزعمون تمثيل هذه الجماهير وخدمتها.
فإن كان قد عرف عن زعماء أمم أخرى إلغاء الرحلات أو الرجوع منها فورًا بسبب أزمات حجمها أقل بكثير من جحيم هذه الفيضانات, إلا أنه في باكستان فقد أصر الرئيس وحاشيته المكونة من العديد من وزرائه الاتحاديين على الإقدام على رحلة ترفيهية مدفوعة الثمن إلى أوروبا كان يسهل عليهم تأخيرها, ولكنهم أقدموا دون أن يلتفتوا إلى متطلبات الذوق السليم أو الرأي العام, لأنهم يعلمون أنّ الانتخابات القادمة يمكن تزويرها تمامًا كما زوروا الانتخابات.
وأما في أفغانستان المحتلة صليبيًّا, فقد كان اهتمام كبير الدمى -الرئيس المنتخب المزعوم كرزاي- بسلامة وأمن حفنة الخونة الذين تم الكشف عن هوياتهم في وثائق الحرب الأمريكية المسربة, أكبر من اهتمامه بآلاف المسلمين الأفغان الذين دمرت الأمطار الغزيرة والقنابل الأمريكية مساكنهم وأرواحهم وأرزاقهم.
إخوتي وأخواتي المسلمين في أفغانستان وباكستان وبلوشستان وكشمير وبنجلادش والهند والمنطقة:
إنّ المجرمين الممسكين بالسلطة في عواصم المنطقة ليسوا هناك ليخدموكم ولا ليخدموا الإسلام, وإنما هم في مناصبهم حتى يخدموا الصليبيين والصهاينة والهندوس في احتلالهم وقمعهم للأمة المسلمة, وحتى يشبعوا رغباتهم الخاصة وطمعهم اللانهائي في اختلاس المزيد من المال العام وأموال الإغاثة.
ولذلك فيجب التخلص منهم, والطريقة الوحيدة للتخلص منهم وإنهاء حلقة مفرغة من الانتخابات المزورة والانقلابات العسكرية, هو بدعم إخوانكم مجاهدي الإسلام الصادقين المخلصين, حتى تحقيق النصر على الصليبيين ووكلائهم وإقامة الدولة الإسلامية الحقيقية التي ستوحد مسلمي المنطقة والعالم في أمن وسلام وازدهار إن شاء الله.
فضعوا أيديكم في أيدي المجاهدين الصادقين المخلصين الذين لم يتركوا بيوتهم وأسرهم إلا من أجل الدفاع عن أمثالكم من المسلمين المهملين المظلومين العزّل وحمايتهم وخدمتهم.
هذا هو الطريق الذي اخترناه, وهذا هو الطريق الذي سنكمله -إن شاء الله- مهما كانت العقبات ومهما كانت الصعوبات ومهما كان الثمن.