الصفحة 110 من 454

أقليا . والذي يتأدى السبب إليه على أحد الوجهين الأولين , هو الغاية الذاتية , وعلى أحد الآخرين هو الغاية الاتفاقية . كمن خرج إلى السوق , لابتياع سلعة فقط , فلقي غريمه , فابتياع السلعة ذاتية , وظفره بالغريم اتفاقية . والأمور الاتفاقية , إنما هي كذلك بالنسبة إلى من لا يعلم أسبابها . وأما إذا قيست إلى مسبب الأسباب , وإلى الأسباب المكتنفة كلها , فلا موجود بالاتفاق ألبتة . والعلة الغائبة هي علة فاعلية للعلة الفاعلية , وليست لوجود العلة الفاعلية , والعلة الفاعلية علة لوجود الغائبة , وليست علة لعلية الغائبة , بل هي علة لذاتها . والغائبة بالحقيقة ما هي متمثلة في نفس الفاعل , كتمثل فاعل البيت الاستكنان به , وهي العلة . وأما الواقع في الأعيان كالاستكنان به في الخارج , فهو معلول الفعل لا علته , إذ لا يوجد إلا بعد وجوده . وليس من شرط الغاية الروية , فإن الروية لا تجعل الفعل دائما به , بل تعين الفعل الذي تختار من بين أفعال جائز اختيارها لكل واحد منها غاية تخصه , فإن الغاية اللازمة للفعل , هي بالضرورة , لا بفعل فاعل . واعتبر بالكاتب الماهر لو روى في كتب حرف حرف , لكان يتبلد , وكذا الضارب بالعود , والزالق المعتصم بما يعصمه , والمبادرة إلى حك عضو من غير تفكر ولا ترو . وغاية الفاعل بالاختيار تسمى غرضا . وهو أخص من الغاية المطلقة . وكل من فعل لغرض فهو ناقص الذات , لأنه إن فعل لمصالح ذاته فظاهر , وإن كان بحسب شيء آخر , فإن كان صدور ذلك الشيء عنه إلى غيره , ولا صدور عنه بمنزلة واحدة عنده , فلا يترجح على نقيضه , وإن كان صدوره عنه أولى به , فسؤال اللم لا يزال يتكرر , حتى يبلغ ذات الفاعل , كما يقال لم فعلت كذا ؟ فيقال: ليفرح فلان . وإن قيل: ولم طلبت فرح فلان ؟ فيقال: إن الإحسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت