الصفحة 144 من 454

ويضعف بضعفها ، وأن نزوله يشتد ويضعف بحسب حال برودته ، في الشدة والضعف . ولولا أن الحرارة تقتضي التصعيد ، والبرودة تقتضي خلافه ، لما كان الأمر كذلك . والقسم الثاني من الكيفيات المحسوسة هو المذوقات . والذي نعرفه من بسائطها تسعة هي: المرارة والحرافة والملوحة والعفوصة والحموضة والقبض ، والدسومة والحلاوة ، والنفاهة . وربما كان للشيء طعم في نفسه ، لكنه لشدة تكاثفه لا يتحلل منه شيء يخالط اللسان ، حتى يدركه ، ثم إذا احتيل في تلطيف أجزائه أحس منه بطعم ، كما في الحديد والنحاس . وقد يجتمع طعمان في جسم واحد ، كالمرارة والقبض في الحضض ، ويسمى بشاعة ، وكالملوحة والمرارة في السبخة ويسمى زعوقة . وربما اجتمع من الكيفية الطعمية والتأثير اللمسي أمر واحد لا يتميز في الحس ، كالطعم والتفريق مع الأسخان ، فإنه قد يحصل منها حرافة أولا مع الأسخان ، وقد يوجبان حموضة ، وكالطعم مع التكثيف اللذين ربما أوجبا عفوضة . وربما كان ذلك هو السبب ، لتكثير ما يحس به من الطعوم ، أو من جملة أسبابه . ولم أجد وجه حصر للطعوم في عدد ، لا في نفس الأمر ، ولا بحسب ما يمكن في حق اليسير الاحساس به . والقسم الثالث المشمومات ، وليس لها أسماء مخصوصة ، إلا من جهة الموافقة والمخالفة ، أن يقال لها رائحة طيبة أو منتنة . ويختلف ذلك باختلاف أحوال الذين يحسون بها ، فإن الموافق لشخص قد يكون مخالفا لآخر ، أو من جهة ما يقترن به بها ، كما يقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت