فهرس الكتاب
رائحة حلوة أو حامضة ، ولا أعرف لها وجه حصر . والقسم الرابع المسموعات ، وهي الأصوات والحروف والسبب الذي نجده محدثا لهما هو تموج الجسم السيال الرطب ، كالماء والهواء . وليس المراد من التموج حركة انتقالية ، من ماء أو هواء واحد بعينه ، بل هو أمر يحدث بصرم بعد صرم ، وسكون بعد سكون . وسبب التموج امتساس عنيف ، هو القرع أو تفريق عنيف هو القلع . أما القرع فإنه يموج الماء والهواء ، إلى أن يتقلب من المسافة التي سلكها القارع ، إلى جنبيها بعنف شديد ، وكذا القلع . ويلزم منهما جميعا انقياد المتباعد منهما للتشكل والتموج الواقعين هناك . ويتوقف إحساسنا بالصوت ، فيما جربناه . وإن جاز ألا يكون شرط مطلقا على وصول الهواء الحامل له إلى الصماخ ، لأنه يميل من جانب إلى جانب ، عند هبوب الرياح . ومن أخذ أنبوبة طويلة ، ووضع أحد طرفيها على فمه ، وطرفها الآخر على صماخ إنسان ، وتكلم فيها بصوت عال ، سمعه ذلك الإنسان ، دون الحاضرين . وإذا رأينا إنسانا من البعد يضرب بالفأس على الخشبة ، رأينا الضربة قبل سماع الصوت . وليس الصوت نفس القرع أو القلع ، لأنهما في تقسيمهما مختلفان ، مع أنا نفهم الصوت ، دون الحاجة إلى تعقل قلع أو قرع ، أو أن لهما مدخلا فيه . ثم إنما يدركان بالبصر وغيره ، وهو لا ( لوحة 284 ) يدرك إلا بالسمع وأيضا فإنه يبقى بعد فواتهما . وليس عليك من هذه الفروق ، أنه غير الحركة والتموج . ولو كان الصوت أمرا لا يحصل إلا في الصماخ ، لما كنا إذا سمعناه عرفنا جهته ، وأنه من قريب أو بعيد ،