الصفحة 146 من 454

بمجرد السماع ، لا من أبصار التموج . أو الاستدلال بجهاريته وخفائيته ، على قربه وبعده ، فإذا هو حادث في جهته خارج الأذن . وأما الصدى فإنه يحصل من انعكاس الهواء المتموج ، من مصادم عال ، كجبل أو حائط ، محفوظا فيه مقطعات الحروف ، إن كانت فيه حاصلة . ولا يبعد أن يكون لكل صوت صدى عند كل مصادم ، ولكن في البيوت يجوز ألا يقع الشعور بالانعكاس ، لقرب المسافة فلا يحس بتفاوت زماني للصوت وعكسه ، ولهذا يكون صوت المغني في البيت أقوى مما في الصحراء . والموجب للصدى ، إن كان ذا ملامسة ، ثبت الصدى زمانا ، لتعاقب الانعكاس بتعاقب الاندفاع . والهواء إن كان يتشكل بمقاطع الحروف ، غائب عنا ، يوجب حفظ تلك التقطيعات . وكيف كان ، فإن الهواء لا يحفظ الشكل ، وهو سريع الالتئام والتشويش بأدنى سبب ، بل إن كان يتشكل بمقاطعها ، فإنما ذلك لسبب غائب عنا ، يوجب حفظ تلك التقطيعات . فإن لم يكن كذا ، لم يكن متشكلا بتلك المقاطع . ولا يكون تشكله بها شرطا في حدوث حرف أو صوت . ومن الجائز ألا يكون تموج السيال ولا توسطه ، شرطا في حصول الصوت والحرف ، على كل حال ، بل على وجه مخصوص ، كحال تعلق النفس بالبدن ، على الوجه الذي هي عليه الآن ، وإن جاز ألا يكون شرطا على وجه آخر ، أو وجوه أخرى . ويجوز أيضا أن تحصل بعض الأصوات بعلة ، وبعضها بعلة أخرى ، لما عرفت أن الواحد بالنوع ، جاز أن يكون له علل مختلفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت