فهرس الكتاب
الفصل الخامس في ما ليس من شأنه أن يحس بالحس الظاهر من أنواع الكيف كل ما كان من الكيفيات الغير المحسوسة ، غير راسخ ، يسمى حالا ، كغضب الحليم . وكل ما كان منها راسخا ، يسمى ملكة ، كصحة المصحاح . وإذا قيل: لكذا ملكة على فعل كذا ، أو خلق كذا ، فليس المراد بذلك أن يصدر عنه ذلك الفعل ، أو ذلك الخلق مثلا ، بل أن يكون بحيث يصدر عنه ذلك ، من غير روية ، مثل: ملكة الصناعة ، فإن الضارب بالطنبور لا يتروى في نقرة نقرة . وكذلك ملكة العلم ، بأن يحضر الانسان المعلومات ، بل أن يكون مقتدرا على احضار معلوماته ، من غير أن يتروى ولا شك أن جميع ذلك تهيئات في النفس ، أو العقل . وكذا حال الصحة ، فإن معناها أن يصدر عن الانسان الأفعال التي تصدر عن ( لوحة 286 ) البدن بالاعتدال ، بغير تعب . ولا محالة أن تهيئة في البدن ، قد يكون شيء واحد في أول حدوثه حالا ، ثم يصير بعد ذلك هو بعينه ملكة . وكل ما يجده الانسان من