الصفحة 169 من 454

المفروض ولاحقه ، بحيث يكون نفس المفروض هو المميز لها ، بل المميز لها هو تخصصها به . ومعنى هذا التخصص على التحقيق ، هو إضافته إليها ، فمميز الإضافة إضافة أخرى . ولو أنها من الاعتبارات الذهنية للزم من هذا محال كما سبق . والإضافة إلى متشخص ، لا تقتضي تشخص الإضافة ، كقولك: أين زيد ، إذ لا تمنع من الحمل على كثيرين ، لنفس المفهوم . ومن المتضايفين ما ينعكسان رأسًا برأس ، كالأخوة ، فإن كل واحد منهما أخ للآخر ، وليست أخوة واحدة هي قائمة بها جميعها ، بل لكل واحد أخوة أخرى . وليست الأبوة والبنوة كذا ، فإن أحدهما أب للآخر ، والآخر ليس أبا له ، بل ابنا . والمضاف الحقيقي ، لا بد له من انعكاس الطرفين بالتكافؤ ، وكذا المركب ، إذا أخذ الطرفان على التعادل ، فإن الأب أب الابن ، فالابن ابن ( لوحة 291 ) الأب . وإذا قيل: السكان سكان السفينة ، والرأس رأس الحيوان ، لا يصح أن يقال: السفينة سفينة السكان ، والحيوان حيوان الرأس . وإنما يتحقق التعادل إذا قيل الرأس لذي الرأس ، والسكان لذي السكان . ومما يخل بتعادلهما أن يؤخذ أحدهما بالفعل ، والآخر بالقوة . فإن العلم علم بشيء ، والشيء الذي هو معلومه إذا كان خارجيا ، قد يوجد دون العلم ، ولكن لا من حيث هو معلوم . وقد تكون الاضافة بين أمرين ذهنيين ، فيأخذهما الذهن حاضرين ، فتتحصل الاضافة بينهما في الذهن ، وهو كالمتقدم والمتأخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت