الصفحة 170 من 454

ومتى كان أحدهما فقط حاضرا في الخارج ، فلا بد من حصول صورته في الذهن ، حتى يصح الحكم بينهما ، والاضافة المطلقة بازائها اضافة مطلقة ، كالأبوة والبنوة المطلقين . وإذا حصلت فموازيها محصل أيضا . وبالإضافة أمر زائد على مفهوم المضافين ، وإن كان أمرا اعتباريا فإن الأبوة مثلا ، لو كانت نفس الانسانية ، أو نفس الشخص الذي يقال له أب ، لكان ذلك الشخص ما صح وجوده أصلا ألا وهو أب ، ولما صار أبا بعد أن لم يكن . فالأبوة ليست ذاته ولا إنسانيته كيف ، والأبوة لا تعقل إلا مع بنوة ، والانسانية ، والشخص الانساني تعقل دون القياس إلى بنوة أو ابن . وقد تتحدد محاذاة جسم لجسم ، وكانا من قبل غير متحاذيين . وليس اللامحاذاة بينهما أمرا محصلا ، حتى تكون المحاذاة سلبها وعدمها . والاضافة قد تعرض للجوهر ، كالأب والابن ، وللكم كالطويل والقصير ، والقليل والكثير ، وللكيف كالأحر والأبرد ، ولاضافات أخرى ، كالأقرب والأبعد ، والأعلى والأسفل ، والأقدم والأحدث ، والأشد انحناء وانتصابا ، والأعرى والأكسى ، وللحركة كالأقطع والأحرم ، والأشد تسخينا وتبريدا . ومن أقسام التضايف: القتالي والتشافع والتماس والتداخل والاتصال والالتصاق ، وأمور أخرى بعضها قد سبق ، وبعضها سيأتي ، ولا حاجة إلى استقصاء جميعها . فالمتتاليان هما أمران ، ليس بين أولهما وثانيهما شيء من جنسهما ، سواء كانا متفقين في تمام النوع ، كبيت وبيت ، أو مختلفين كصف من حجر وشجر . وربما خصص التتالي بالجسمين اللذين هما بهذه الصفة . والمتشافعان هما اللذان لا ينقسمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت