الصفحة 246 من 454

على أنك تعلم أنه لو تحرك حركة مستقيمة ، لوقعت الحركة إلى لا صوب ، وهو محال . وبهذا يظهر أيضا ، أنه لا ( يجوز أن ) تتركب من أجسام مختلفة الطبائع . وإن كان قد سبق بيان ذلك بوجه آخر ، فإنه لو تركب منها لكانت بسائطه قابلة للاجتماع ، فيصح عليها الانتقال من جهة إلى جهة . ويلزم من كونه لا يقبل الحركة المستقيمة ، ألا يقبل الحرق والالتئام ، فإنهما لا يتصوران إلا بها . ولا يقبل التخلخل والتكاثف لهذا بعينه ، وإذ هو لا يتحرك إلى فوق ، ولا إلى أسفل ، فهو لا ثقيل ، ولا خفيف ، ولا حار ولا بارد . وإذ لا يقبل الانفصال أصلا ( لا ) بسهولة ، ولا بعسر ، فهو لا رطب ، ولا يابس ، ولا يقبل الكون والفساد ، أي لا تخلع مادته صورته ، وتلبس صورة أخرى طالبة لحيز آخر . إذ لو كان قابلا لهما ، فالصورة الكائنة إن حدثت في حيزه القريب بحسبها ، ووقفت فيه كان حيزه القريب طبيعيا له ، وهذا محال . وإن كان يتحرك عنه بالطبع فهو بحركة مستقيمة ، وإن كان في حيزه الطبيعي بحسب الصورة المتكونة ، فإن تكون فيه ، وهو خال ، لم يكن الخلاء ممتنعا ، وقد أبطلناه . وأن تكون فيه ، وليس بحال ، فإن لم يدفع ذلك الجسم عن ذلك الحيز ، لزم تداخل جسمين ، وهو محال . وإن دفعه ، فالدافع والمدفوع ، كلاهما قابل للحركة المستقيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت