الصفحة 247 من 454

وأما كونه ، هل يخلع صورة ويلبس أخرى ، طالبة لنفس ذلك الجزء وهل يستحيل استحالة لا تؤثر في جوهره ، فذلك مما يتنبه على الحق فيه ، فيما يرد في المستأنف . وكذلك كونه هل صح عدمه ، أو لا يصح . والمحدد إن كان فيه ميل مستدير ، فهو ميل إرادي ، إذ ليس حركته بالطبيعية إلى بعض الجوانب ، أولى من حركته إلى غيره ، لتساوي أوضاعه . والجهات الغير الطبيعية لا نهاية لها ، ولكن بحسب حركة الحيوان تتمايز جهات . فإن الذي إليه أول حركة النشوء ، يسمى فوق ، وما يقابله تحت . وإذا عني ( لوحة 313 ) بالفوق ، ما يلي رأس الانسان ، وبالسفل ما يلي قدميه ، فهو مما يتبدل بتبدل الوضع . ثم إن الأرض كرة ، والجانب الذي يلي رأس الواقف على موضع منها ، يلي أخمص الواقف على الجانب الآخر منها ، في مقابلته ، وبالعكس . ولا كذلك الفوق ، بمعنى القرب من الفلك ، والسفل ، بمعنى البعد عنه ، فإن ذلك لا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . وأما اليمين ، وهو الذي منه مبدأ الحركة ، واليسار وهو مقابله والقدام وهو الذي إليه الحركة الاختيارية طبعا . والخلف وهو المقابل له ، فظاهر ، أنها تختلف بحسب اختلاف الأوضاع . ولا يجوز وجود محددين ، لا يكون أحدهما محيطا بالآخر ، فإنهما لا يتراصان ، بل يكون بينهما فرجة ، فإن لم تملأ بجرم وقع الخلأ ، وهو محال . وإن ملئت بجرم ، فهو جرم مستقيم ، لا محالة ، وله طرفان ، فاستدعى محددا فوقهما ، فلم يكونا محددين لكل الجهات ، وهو على خلاف ما فرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت